شرح
علم كونه وقفاً ولم يعلم مصرفه انتهى .
هذا ، والظاهر أنّ مرادهم أنّ المصلحة الّتي بطل رسمها كانت ممّا تقضي العادة بدوامها فاتّفق على خلافها بطلان رسمها كما صرّح بذلك في « جامع الشرائع ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » وبهذا قطعوا بالحكم من غير تردّد إلاّ ممّن عرفت . فتفصيل « المسالك » وجعله تحقيقاً ( 3 ) في غير محلّه ، وما كان الأصحاب لتتوارد عباراتهم على كلمة واحدة قاطعين بها مع مخالفتها للقاعدة بأن يكونوا أرادوا أنّ المصلحة ممّا تنقرض غالباً أو يشتبه حالها ، لأن الأوّل تحبيس وكذا الثاني ، لأنّ الأصل بقاؤه على ملكه ولا يخرج عنه إلاّ مع اليقين ، سلّمنا لكن وجّه كلام الأصحاب في « كشف الرموز ( 4 ) » - وهو من المتقدّمين العارفين بمرامهم ، وتبعه على ذلك صاحب « التنقيح ( 5 ) » وغيره ( 6 ) - بما حاصله : أنّ الوقف على المصالح في التحقيق وقف على المسلمين إلاّ أنّه مخصوص ببعض مصالحهم ، وهو المصحّح للوقف على المساجد ونحوها من المصالح الّتي لا تقبل الملك . وحينئذ لا يلزم من بطلان المصلحة كائنة ما كانت بطلان الوقف بل يصرف إلى سائر مصالح المسلمين . وعلى هذا فلعلّ الأقرب تحرّي الأقرب فالأقرب كما جزم به في « التنقيح 7 » ومال إليه في « المسالك 8 » لولا إطباقهم لمكان إطلاقهم على خلافه ، مستندين إلى أنّ القرب متساوية في عدم تناول عقد الواقف لها وعدم قصده إليها ، ومجرّد المشابهة لا دخل لها في تعلّقه بها ، فيبطل القيد ويبقى أصل الوقف من حيث القربة . ووجه
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : في الوقف ص 370 .
( 2 ) جامع المقاصد : في شرائط الموقوف عليه ج 9 ص 54 .
( 3 و 8 ) مسالك الأفهام : في شرائط الموقوف عليه ج 5 ص 347 - 348 .
( 4 ) كشف الرموز : في الوقف ج 2 ص 52 .
( 5 و 7 ) التنقيح الرائع : في الوقف على مصلحة ج 2 ص 321 .
( 6 ) كالبحراني في الحدائق الناضرة : في الوقف ج 22 ص 221 .