ولو وقف الكافر اختصّ بفقراء نحلته .
شرح
« الكفاية » : أنّه لا يبعد انصرافه إلى فقراء نحلته من فِرق الإسلام ( 1 ) . قلت : قد تقدّم ( 2 ) لنا فيما إذا وقف على المسلمين تقوية قول ابن إدريس ، وأنّ كلّ مَن يشترط القربة يلزمه عدم صحّة الوقف من المحقّ على جميع فرق المسلمين ومستندهم في المسألة يقضي بذلك لأنّهم استندوا إلى العرف وشهادة الحال وقضاء العادة ، قالوا : فيخصّص بها ما يقتضيه لفظ الفقراء من العموم ، ومعناه أنّ إرادة المسلمين من الفقراء في المقام ليس من حيث كونهم حقيقة فيهم دون غيرهم في عرف الواقف كما يتوهّم من كلام « المسالك » حيث قال : تعارض المفهوم اللغوي والعرف مقدّم ( 3 ) ، إذ هو خطأ من وجهين : الأوّل أنّ ذلك إنّما هو في كلام الشارع لا في العرف ، للإجماع على تقدّم اصطلاحه على اللغة والشرع ، والثاني أنّ ذلك ليس من هذا القبيل ، بل من قبيل إرادة بعض أفراد الحقيقة لمكان القرينة ، وإن عمّت اللفظة في عرف المتكلّم غير ذلك . ومقتضى ذلك انصراف وقف الإمامي إلى فقراء الإمامية خاصّة . ولولا ما تقدّم لهم في مسألة الوقف على المسلمين لقلنا : إنّ مرادهم ما ذكرناه . فقاعدتهم ودليلهم يقتضيان بخلاف ما أطلقوه .[ فيما لو وقف الكافر على الفقراء ]
قوله : ( ولو وقف الكافر اختصّ بفقراء نحلته ) كما في « النهاية ( 4 )
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في أحكام الوقوف والصدقات ج 2 ص 16 .
( 2 ) تقدّم في ص 574 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الموقوف عليه ج 5 ص 336 .
( 4 ) النهاية : في الوقوف والصدقات ص 597 .