شرح
جعل في « الوسيلة ( 1 ) والجامع ( 2 ) » سبيل البرّ بمعنى وجوه البرّ ، قالا : سبيل البرّ الجهاد والحجّ والعمرة ومصالح المسلمين ومعونة الفقراء والضعفاء . وستسمع كلامه في « الوسيلة » في سبيل الله وأنّه غير سبيل البرّ . ويأتي للمصنّف أنّه لو وقف في سبيل الله تعالى انصرف إلى ما يتقرّب به إلى الله تعالى . وكذا لو قال في سبيل الله وسبيل الخير وسبيل الثواب ولا تجب القسمة أثلاثاً ( 3 ) . ومعناه أنّ المفهوم من سبيل الله سبحانه وتعالى كلّ ما يتقرّب به إلى الله تعالى . وقد نصّ عليه الشيخ ( 4 ) وغيره ( 5 ) . وفي « جامع المقاصد ( 6 ) والمسالك ( 7 ) » أنّه المشهور ، فيكون بمعنى وجوه البرّ .
والمخالف الشيخ في « الخلاف » وابن حمزة ، والباقون على خلافهما . وستسمع ما في « المبسوط » . ففي « الخلاف » الإجماع على أنّ الموقوف في سبيل الله يجعل بعضه للغزاة المطوّعة دون العسكر المقابل على باب السلطان وبعضه في الحجّ والعمرة . وحكى عن الشافعي أنّ جميعه يصرف إلى الغزاة ( 8 ) . وقال في « الوسيلة » : سبيل الله المجاهدون 9 . ولعلّه مذهب الشافعي . وقال في « المبسوط 10 » : إذا وقف وقفاً وشرط أن يصرف في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير صرف ثلثه إلى الغزاة والحجّ والعمرة ، وثلثه إلى الفقراء والمساكين ، ويبدأ بأقاربه وهو سبيل الثواب ، وثلثه إلى خمسة أصناف من الّذين ذكرهم الله جلّ شأنه في آية
هامش
( 1 و 9 ) الوسيلة : في أحكام الوقف ص 371 .
( 2 ) الجامع للشرائع : في الوقف ص 370 .
( 3 ) سيأتي في ص 753 .
( 4 و 10 ) المبسوط : في الوقوف والصدقات ج 3 ص 294 .
( 5 ) كالسيوري في التنقيح الرائع : في الوقف ج 2 ص 324 .
( 6 ) جامع المقاصد : في لواحق الوقف ج 9 ص 89 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 387 .
( 8 ) الخلاف : في الوقف ج 3 ص 545 مسألة 12 .