والصحّة في المرتدّ عن غير فطرة .
شرح
الوصية من إطلاقهم جواز الوصية للكفّار مطلقاً أو في الجملة .
والوجه في ذلك أنّه لا يملك ولا يقبل الملك لأنّه وماله فيء للمسلمين ، فلو صحّ الوقف عليه وجب الدفع إليه مع أنّه لا يجب . ومعنى بطلان الوقف عدم وجوب تسليمه إلى الموقوف عليه ، وكذلك الحال في الوصية . فيخصّص الإجماع بغير الوقف ، لأنّه ممّا يشترط فيه قابلية الموقوف عليه للتملّك ، وهي غير موجودة فيه ، ولا أقلّ من الشكّ الموجب للشكّ في حصول الشرط . ولا تصغ إلى ما في « المسالك » في باب الوصية والوقف من منع استلزام عدم وجوب الدفع إليه في الوقف والوصية بطلانهما ، لأنّ معنى صحّتهما ثبوت الملك له إذا قبض فإذا استولى عليه وأخذ منه من جهة أنّه مال الحربي لم يكن منافياً للوصية ( 1 ) ، لأنّ الشأن في إثبات أنّه يملك ويكفي الشكّ . وفي كلام « الدروس » إشارة إلى أنّه ممّن يملك حيث قال : ولا يصحّ على المرتدّ عن فطرة لعدم ملكه ولا على الحربي لإباحة ماله ( 2 ) . وقد أسبغنا الكلام في باب الوصية ( 3 ) . ثمّ إنّ هذا الإجماع قد اعتوره التخصيص في باب الوصيّة حيث أطبقوا إلاّ مَن شذّ على أنّه لا تصحّ الوصية له ، وظاهر « المبسوط » الإجماع على ذلك .[ في جواز الوقف على المرتدّ وعدمه ]
قوله : ( والصحّة في المرتدّ عن غير فطرة ) لأنّه في حكم المسلم ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شرائط الموقوف عليه ج 5 ص 332 وفي شرائط الموصى له ج 6 ص 220 - 221 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في وقف المسلم على الكافر ج 2 ص 275 .
( 3 ) سيأتي في ص 406 - 409 .