وقيل : أربعين داراً .
شرح
ولعلّ الوجه في إعراضهم عن هذه الأخبار ومعارضتها للأخبار المرسلة في « الخلاف » الّذي عمل بها الأصحاب وانعقد عليها الإجماع لمكان السيرة السابقة ومخالفتها اللغة والعرف ، وغايتها أنّ الجار حقيقة شرعية في الحدّ المذكور ، لكنّه لم يوجد فيه معيارها ، وهو اشتهار ذلك عند المتشرّعة . ثمّ إنّ ذلك إنّما هو في الألفاظ الّتي في كلام الشارع لا الألفاظ الصادرة من أهل العرف كما عرفت آنفاً .
وعساك تقول : إنّ الشارع نبّه بذلك على أنّ ذلك لغوي ، أو أراد بذلك تحديد العرف . قلنا : قرائن المجاز من صحّة السلب وعدم التبادر عند أهل العرف تردّ إرادة الأمرين معاً ، فالعرف معروف بأنّه ناف وبعد تحقّق مخالفة العرف للّغة لما عرفت على تقدير تسليم ثبوت معنى لغوي فالعرف مقدّم ، ثمّ إنّ المجاز خيرٌ من الاشتراك . وأقصى ما في الأخبار الإطلاق وهو أعمّ من الحقيقة والمجاز . وهذا كلّه ممّا يرد على القول المشهور أيضاً إلاّ أن يقول : إنّه موافق للعرف ، ولعلّه أوسع منه ، فليتأمّل فيه . فالأشبه بالاُصول والضوابط الرجوع إلى العرف فيما قطع به والظاهر خلافه لمكان الإجماعات والروايات ، فليتأمّل .
قوله : ( وقيل : أربعين داراً ) كما هو خيرة « الدروس ( 1 ) » وفي « الشرائع ( 2 ) والنافع ( 3 ) والمهذّب البارع ( 4 ) والمقتصر ( 5 ) والتنقيح ( 6 ) » أنّه مطرح . وفي « الشرائع ( 7 ) »
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : الوقف في بيان معنى الجيران ج 2 ص 273 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في شرائط الموقوف عليه ج 2 ص 215 .
( 3 ) المختصر النافع : في شرائط الموقوف عليه ص 158 .
( 4 ) المهذّب البارع : في الموقوف عليه ج 3 ص 62 .
( 5 ) المقتصر : في الموقوف عليه ص 211 . ( 6 ) التنقيح الرائع : في الموقوف عليه ج 2 ص 320 .
( 7 ) شرائع الإسلام : في الموصى له ج 2 ص 255 .