شرح
وقد سمعت ما في كتب المصنّف والمحقق . وفي « الدروس » أنّ ابن نوبخت جعلهم هم المسلمين وكمل منهم الفرق الثلاث والسبعين ( 1 ) . وفي « السرائر » أنّه يصرف إلى قبيل الواقف لقرينة الحال ( 2 ) . وقد نفى عنه البأس في « التذكرة ( 3 ) » واستحسنه في « إيضاح النافع والمهذّب البارع » وقال في الأخير : إنّه من المستبعد أن يقف المؤمن على إحدى فرق الزيدية الّذين هم أشدّ عداوةً لأهل البيت ( عليهم السلام ) وللشيعة من النواصب ( 4 ) .
قلت : لا ريب في ذلك مع حصول شاهد الحال ، وإن لم يحصل فالواجب مراعاة اللفظ ومعناه من عموم وغيره ، لكنّ هذه الفِرق قد انقرضت عدا بعض فِرق الزيدية . وقد صار هذا الاسم الشريف في زماننا وما راهقه حقيقة في الاثني عشريّة خاصّة ، بل ولا يكاد يخطر ببال أحد من أهل العصر صدق الشيعة على غيرهم ولو مجازاً . فإطلاق القدماء لعلّه في محلّه . وأمّا مَن تأخّر عنهم كالمحقّق والمصنّف والشهيد فقد يعتذر عنهم ، بأنّ هذه الكلمة لم تكن بتلك المكانة في عصرهم ، فيكون مرادهم إذا لم يكن هناك قرينة ، وأمّا متأخّرو متأخّريهم فلا نجد لهم عذراً . ونِعمَ ما صنع في « الكافي والمبسوط والخلاف وفقه القرآن والغنية » وغيرها حيث ترك فيها التعرّض لهذه المسائل .
هذا وفي « كشف الرموز » الجارودية قائلون بإمامة عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ( 5 ) ، وهو سهوٌ بلا شكّ .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في اشتراط الواقف وأحكامه ج 2 ص 272 .
( 2 ) السرائر : في الوقف على المؤمنين ج 3 ص 162 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الموقوف عليه ج 2 ص 430 س 22 .
( 4 ) المهذّب البارع : في شرائط الموقوف عليه ج 3 ص 60 .
( 5 ) الموجود في كشف الرموز خلاف ما نسبه إليه الشارح ، قال فيه : والزيدية وهم فرق شتّى ومعظمهم أربع : الجارودية وهم ينسبون إلى أبي الجارود وهم قائلون بإمامة عليّ ( عليه السلام ) بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بلا فصل والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) وبعده ينتقلون إلى زيد بن عليّ ، انتهى ما في كشف الرموز : ج 2 ص 49 . فالظاهر أنّه منه سهو ، أو كانت نسخته كذلك .