شرح
قد يظهر من « الدروس » التوقّف ( 1 ) . وحكى في « المختلف » عن أبي عليّ أنّه لو قال : صدقة لله ولم يذكر مَن يتصدّق بها عليه جاز ذلك وكانت في أهل الصدقات الّذين سمّاهم الله تعالى ( 2 ) .
والوجه فيما عليه المعظم أنّ الموقوف عليه أحد أركان العقد وقد أخلّ به ، ولا يحمل ذلك على إرادة عموم الوقف لانتفاءما يدلّ على ذلك . وفي مكاتبة الصفّار ( 3 ) في بيان الوقف الموقّت وغير الموقّت ما يدلّ عليه ، وقد أسمعناكها فيما سلف ( 4 ) .
وقد يحتجّ لأبي عليّ بأنّ الغرض في الوقف الصدقة والقربة وأنّه يصحّ أن يقول : أوصيت بثلثي ، وأن يقول : لله عليَّ أن أتصدّق . وفيه : أنّا نمنع كون مطلق القربة هي الغاية في الوقف بل يجوز أن يكون خصوصيّات القرب أغراضاً للواقف ، ونمنع الحكم في الوصية بل يجب تعيين الموصى له إمّا بوصف عامّ أو مخصّص ( 5 ) . وقد يظهر من « التذكرة 6 » هنا أنّ هذا ممّا لا خلاف فيه ، فعلى هذا يكون الخلاف فيما أوصى لأحد هذين أو لرجل ونحو ذلك . وقال في الكتاب : وفي اشتراط التعيين نظر ( 6 ) ، لكنّ مَن عاصرنا 8 من الشيوخ يكتفون بقوله : أخرجوا عنّي ثلثي ، لأنّ باب الوصية أوسع من الوقف حيث جوّزوا الوصيّة للحمل والوصيّة بالقفيز والقفيزين ولرجل ولمسكين . لكنّ لم أجد من صرّح بصحّة « قوله أوصيت بثلثي بل ظاهر كلام جماعة منهم المحقّق العدم ( 7 ) ، وهو الموافق للقواعد . ولكونه عقداً ،
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في شرائط الوقف ج 2 ص 269 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في الوقف ج 6 ص 323 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح 2 ج 13 ص 307 .
( 4 ) تقدّم في ص 463 .
( 5 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الوقف ج 2 ص 435 و 436 سطر الأخير والأوّل .
( 6 ) قواعد الأحكام : في الوصايا ج 2 ص 454 . ( 8 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) شرائع الإسلام : في الموصى له ج 2 ص 253 .