شرح
التقرّب به إلى الله تعالى ، وبعض هؤلاء لا يتقرّب الإنسان المحقّ بوقفه عليه ، وأشار بقوله « لما دلّلنا عليه » إلى ما تقدّم له فيما إذا وقف الكافر وقفاً على الفقراء ، فقد قال : كان ذلك ماضياً في فقراء أهل نحلته لشهادة دلالة الحال عليه ( 1 ) .
وضعّفه في « جامع المقاصد » بأنّ تخصيص عامّ لا يقتضي تخصيص عامّ آخر . وما ادّعاه من فحوى الخطاب وشاهد الحال على ذلك ممنوع ، والفرق بين المسلمين والفقراء قائم ، فإنّ إرادة الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم ومقالاتهم وتباين معتقداتهم أمرٌ تشهد العادات بنفيه ، فلمّا لم يكن دليل على التخصيص تمسّك بقرينة النحلة والدين ، فأمّا الوقف على جميع المسلمين فأمرٌ راجحٌ في نظر الشارع . ومثله واقع كثير فيجب إجراؤه على ظاهره ( 2 ) . وتبعه على ذلك صاحب « المسالك ( 3 ) » .
وفيه : أنّه إذا اشترك العامّان في الوجه المخصّص ، وهو شهادة الحال كان تخصيص أحدهما يقتضي تخصيص الآخر ، والفرق غير فارق ، لأنّ ما ذكر في الفقراء جار في المسلمين ، لمكان اختلافهم في الآراء وتباينهم في الاعتقادات ، وكلّ مَن يشترط القربة في صحّة الوقف لا يلزمه أن لا يصحّحه من المحقّ على جميع فرق المسلمين . وهذا أبو الصلاح ( 4 ) وأبو المكارم ( 5 ) والمقداد ( 6 ) والفاضل القطيفي صرّحوا بعدم الصحّة من المحقّ على غيره . فقول ابن إدريس قويّ جدّاً على تقدير صحّة الوقف من المحقّ على غيره ، وإن قلنا بمقالة هؤلاء تعيّن القول بقوله . ثمّ إنّ المخالفين من العامّة ومَن تبعهم من الزيدية وغيرهم كفّار عند ابن
هامش
( 1 ) السرائر : في الوقوف والصدقات ج 3 ص 160 - 161 .
( 2 ) جامع المقاصد : في شرائط الموقوف عليه ج 9 ص 40 - 41 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الموقوف عليه ج 5 ص 337 .
( 4 ) الكافي في الفقه : في الصدقة ص 326 .
( 5 ) غنية النزوع : في شروط الوقف ص 297 .
( 6 ) التنقيح الرائع : في شرائط الموقوف عليه ج 2 ص 314 .