شرح
والحكم بصرفه إلى الوصية بالوقف ، وهو أولى ) وأصحّ كما في « الإيضاح » لأنّه أبلغ من قوله : قفوا هذا بعد موتي ، ولاستعماله في الوصية كثيراً ، ولأنّه تصرف مالي معلّق بالموت ، وهذا معنى الوصية ( 1 ) . ورجّح في « جامع المقاصد ( 2 ) » الاحتمال الأوّل وقال : إنّ الّذي تقتضيه النظر البطلان . ولا ترجيح في « التحرير ( 3 ) والدروس ( 4 ) » . وفي « الحواشي » أنّ هذا إذا لم يعلم القصد وإن علم فلا بحث ( 5 ) . وناقشه في « جامع المقاصد 6 » بأنّ مجرّد القصد لا تأثير له ما لم يوجد اللفظ الدالّ عليه حقيقةً أو مجازاً . نعم لو شاع استعمال ذلك في الوصية واشتهر لم يبعد القول بصحّة الوصية ، انتهى . قلت : قد اكتفى جماعة ( 6 ) بالكتابة والكناية والإشارة مع القرينة الحالية الدالّة على الإرادة وإن لم يكن حال ضرورة ولا يختلفون في ذلك ، وقد دلّت عليه الأخبار الكثيرة ( 7 ) . وقال في وصية « الكتاب » لو قال : عيّنت له كذا فهو كناية ينفذ مع النية ( 8 ) .
هذا ، وقد يحتجّ ( 9 ) على البطلان بأنّه لا ريب في أنّه لا يراد بهذه الصيغة الإخبار فينبغي أن يراد بها الإنشاء ، وهي بنفسها إنّما تدلّ مطابقة على إنشاء الوقف بعد
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : الوقف في المتعاقدين ج 2 ص 385 .
( 2 و 6 ) جامع المقاصد : الوقف في المتعاقدين ج 9 ص 38 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في شرائط الواقف ج 3 ص 296 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في شرائط الوقف ج 2 ص 263 .
( 5 ) حواشي الشهيد ( الحاشية النجّارية ) : في الوقوف ص 111 س 18 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 6 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في أركان الوصية ج 2 ص 452 س 27 ، والمحقّق في المختصر النافع : في الوصايا ص 163 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في الوصية ج 9 ص 432 - 433 .
( 7 ) راجع وسائل الشيعة : ب 48 و 49 من أبواب أحكام الوصايا ج 13 ص 436 - 437 .
( 8 ) قواعد الأحكام : في أركان الوصايا ج 2 ص 443 .
( 9 ) كما في جامع المقاصد : الوقف في المتعاقدين ج 9 ص 38 .