شرح
حمزة وصاحب الجامع والشهيد وغيرهم أنّه لو شرط بيعه متى شاء أو الرجوع فيه بطل . وقال في « جامع المقاصد ( 1 ) » هناك : أن لا فرق بينه وبين اشتراط الخيار فيكون تكراراً .
وكيف كان ، فالوجه فيه أنّ ثبوت الخيار مناف لمقتضى الوقف المبنيّ على اللزوم التامّ الّذي لا يقبل الفسخ بحال وللحبس اللازم إلى أمد ( 2 ) ، ولا كذلك اشتراط عوده عند الحاجة ، لأنّ ذلك مناف للوقف لا للحبس كما عرفت ولذلك حكموا بصحّته حبساً ، وهذا لا يصحّ حبساً ، لأنّ الحبس لازم إلى أمد ، ومشروط الخيار ليس كذلك فلا يكون حبساً ولا وقفاً .
وقضية إطلاقهم أنّه لا فرق في ذلك بين أن يشترط أنّ له الخيار في نقضه متى شاء أو في مدّة معيّنة . وبه صرّح في « الدروس ( 3 ) » . ويبقى الكلام فيما إذا قال : ولي الخيار بعد عشر سنين . وحكى في « التحرير ( 4 ) » أنّ الشيخ قال : لو شرط بيعه والتصرّف فيه عند الحاجة صحّ الشرط ويرجع ميراثاً عند الموت . ولو شرط الخيار لنفسه فكذلك ، انتهى . فإن كان هذا الأخير من كلام الشيخ ففيه إنّا لم نجد ذلك في كتبه ، ولعلّه استنبطه ممّا سلف 5 من كلام « النهاية » لكنّه ليس فيه على ذلك دلالة ، وإن كان من كلام « التحرير » كان مخالفاً في المسألة ، وكلاهما بعيدان جدّاً ، وقد وجدنا ذلك في نسختين عندنا .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 35 .
( 2 ) قد عرفت فيما تقدّم أنّه لا فرق بين الوقف والحبس ، وأنّ الوقف هو الحبس إلى أمد كان أو إلى غير أمد ، فإن كان منافياً فهو منافي كليهما ، وإلاّ فلا . والّذي ينبغي أن يقال : إنّ الوقف كغيره من عناوين المعاملات أمرٌ عرفي بحي فيه ما يعمل به فيه العرف كما يعمل به في غيره من الشروط والخيارات ، إلاّ أن يمنع عنه مانع شرعي أو برهان عقلي ، فلو ثبت التنجيز في الوقف فيها وإلاّ فيجي فيه الخيار كما يجي في غيره ، فتدبّر .
( 3 ) الدروس الشرعية : في شرائط الوقف ج 2 ص 268 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الوقف ج 3 ص 298 . ( 5 ) تقدّم في ص 510 .