شرح
صدقة ؟ قال : يرجع ميراثاً على أهله . وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّ الرواية نصّ في ذلك . قلت : لأنّ المراد بالصدقة الوقف كما مرّ غير مرّة . والمتبادر من رجوعه ميراثاً أنّه صحيح حبساً ، لأنّ البطلان ليس فيه رجوع أصلاً بل الشيء الموقوف حينئذ باق على الملك رقبة ومنفعة ، ولا كذلك الحبس فلأنّ المنفعة تخرج عن ملكه مدّة الحبس فيصحّ الرجوع بالنسبة إليها حقيقة ، ثمّ إنّه لابدّ في الوقف من التأبيد فلا يكون ذلك إلاّ حبساً ، فلا يخرج عن ملكه بل يورث عنه ، وإذا مات قبل حصول الحاجة ورجوعه لا يجب أن يبقى الحبس على ما كان ، لأنّه جعل أمده الحاجة ، ولا ريب أنّ حاجة الميّت تتحقّق بموته كفقره وهو حيّ ، لأنّ الميّت فقير . وأيضاً لابدّ للحبس من نهاية ، وحيث لا نهاية له في هذه الصورة جعل موته النهاية ، لأنّه محلّ انتقال المال إلى الوارث ، ولا دليل على بقاء الحبس بعد الموت . والخبر صحيح على الصحيح في محمّد بن سنان ، سلّمنا لكنّ إجماع « العدّة » منقول على العمل برواية أبان ، سلّمنا فلا أقلّ من أن يكون موثّقاً ، وقد قال مولانا المقدّس الأردبيلي ( 2 ) : إنّه وجد في نسخة نجاشي أنّه من القادسية ، إلى غير ذلك ممّا حرّر في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الوقف ج 9 ص 30 .
( 2 ) الّذي وجدناه في مجمع الفائدة والبرهان للأردبيلي هو ما ذكره - في باب الكفالة في مسألة لزوم ضبط الأجل عندما يستدلّ بخبري أبي العبّاس المرويّ اوّلهما في الكافي عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد الكندي عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان بن عثمان عن أبي العبّاس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وثانيهما باسناده عن أحمد بن محمّد عن ابن أبي نصر عن داود بن الحصين عن أبي العبّاس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - من قوله : سندهما موثّق الثاني لداود بن الحصين فانّه قال النجاشي ثقة وقال الشيخ في رجاله واقفي ثقة ، والأوّل لحسن بن محمّد بن سماعة قالوا إنّه واقفيٌ ثقة وإن كان فيه أبان أيضاً قيل هو ممّن أجمعت عليه وغير واضح كونه ناووسيّاً بل قيل وفي كتاب الكشي الّذي عندي : قيل كان قادسيّاً أي من القادسيّة ، فكأنّه تصحيفٌ وبالجملة هو لا بأس به وأحسن من الحسن انتهى ما في المجمع ج 9 ص 323 . فما في المجمع في حال ابان يختلف عمّا في الشرح من حيثّ أنّه نقل عن الأردبيلي أنّه نسب كونه قادسيّاً إلى نسخة من رجال النجاشي والحال أنّ ما في المجمع أنّه منسوبٌ إلى الكشّي . والظاهر أنّ الصحيح هو الثاني وذلك لأنّ منشأ نسبته إلى كونه قادسيّاً أو ناووسيّاً هو اختيار رجال الكشّي الّذي وصل إلينا من الشيخ لا النجاشي ونسخ الكشّي مختلفة فأكثرها المنقول على لسان جمع كثير من الأعلام هو كونه ناووسّياً وقد نقل جمع منهم أنّه كان قادسّياً وقد رحّج بعض أعلام العصر صحّة النسخة الثانية واستدلّ بما لا يخلو من ضعف ، والصحيح عندنا هو كونه ناووسّياً وذلك لأنّ نقل كونه قادسّياً لا يسمن ولا يغني لما نحن بصدده من وثاقة الرجل فانّ كون الرجل من أهل منطقة أو بلاد دون اُخرى لا تأثير له في صحّة نقله والوثوق بقوله ، وانّما الّذي يؤثّر في ذلك هو مذهبه أو حزبه السياسي ، فإذا كان ناووسّياً فانّما هو بمعنى أنّه خارج عن المذهب والطريقة الحقّة المرضيّة بين الاماميّة وهذا ممّا يوجب الاضطراب في ضبطه أو نقله ، فلا تغفل عن ذلك فانّه من الاُمور الّتي قد يغفله بعضُ من له السبق المعلّى في هذه الطريقة فتدّبر .