شرح
والمنازل واختاره - أي التفصيل - بما نصّه : والّذي يقوى عندي أنّ الواقف لا يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال لما بيّنّاه وأجمعنا عليه من أنّه لا يصحّ وقفه على نفسه وأنّه بالوقف خرج عن ملكه فلا يجوز عوده إليه بحال ، انتهى . وهو خلاف تفصيل « التذكرة والمختلف » . قال في « المختلف ( 1 ) » : الوجه عندي أنّ الوقف إن انتقل إلى الله تعالى كالمساجد فإنّ للواقف الانتفاع به كغيره من الصلاة فيه وغيرها ، وإن انتقل إلى الخلق لم يدخل سواء كان مندرجاً فيهم وقت الوقف كما لو وقف على المسلمين أو على الفقهاء وهو منهم أو لم يكن كما لو لم يكن فقيهاً وقت العقد ثمّ صار منهم . ومثله ما في « التذكرة ( 2 ) » . وقد اختار المصنّف أنّ الملك في الوقف على الجهة العامّة لله سبحانه وتعالى كالمسجد إلاّ أنّه لا خلاف في المسجد ، وأمّا الجهة ففيها خلاف ضعيف نادر ، ولهذا فرّق بينهما في الكتاب كما يأتي ، لكنّ قضية كلامه هنا واستدلاله في الكتابين أنّ الوقف في الجهة العامّة ينتقل إلى الخلق ، بل هو صريح المختلف فيكون موافقاً لابن إدريس ، لأنّه لا ريب في أنّه يقول : إنّ من وقف مسجداً جازت له الصلاة فيه فليلحظ في ذلك . وعن بعض فتاوى الشهيد ( 3 ) أنّه يشارك ما لم يقصد منع نفسه أو إدخالها . وفي « جامع المقاصد 4 والمسالك ( 4 ) » أنّه حسن ، لأنّه إن قصد إدخال نفسه فقد وقف على نفسه ولم يقصد الجهة ، وإذا قصد منع نفسه فقد خصّص العامّ بالنية وهو جائز فيجب اتّباع شرطه للخبر السابق ، وإنّما الكلام عند الإطلاق . قلت : في كلام التذكرة والمختلف ما لعلّه يلوح أو يظهر منه ذلك .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الوقف ج 6 ص 297 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في لواحق الوقف ج 2 ص 447 س 37 .
( 3 و 4 ) جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 28 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في شرائط الوقف ج 5 ص 364 .