شرح
ومن المعلوم أنّ الواقف لم يقصد الموجود ابتداءً فلا ينصرف إليه ، بل هو كالمعلّق على شرط وهو باطل .
وقال في « غاية المراد » : واُجيب بأنّا نلتزم أنّ هناك موقوفاً عليه ثمّ إن أمكن انقراض الأوّل اعتبر انقراضه ويكون انقراضه شرطاً في تجويز الانتفاع لا في نفوذ الوقف ، والنماء للواقف أو ورثته كمنقطع الوسط مع احتمال مساواته لمن لا يمكن انقراضه ، أو يقال : لمّا كان المصدّر به محالاً كان شرط الواقف كلا شرط ، فلا يلزم بمخالفته محال ، واتّباع شرط الواقف إنّما يلزم لو كان سائغاً ، وبطلان الوقف إنّما يلزم لو لم يكن هناك موقوف عليه لكنّه موجود قطعاً والواسطة غير صالحة للمانعيّة انتهى ( 1 ) .
ويرد على الأوّل أنّه يقضي بعدم إخراج الوقف عن نفسه حيث جعل النماء للواقف زمانه ، وقد قطع الأصحاب بأنّه لو نجّز الوقف وشرط لنفسه فيه شرطاً من الغلّة أو وفاء دَين ونحوه وإن كان معلوماً لم يصحّ مع أنّه شرط مضبوط غير مناف لتنجّز الوقف بخلاف المتنازع ، فتأمّل فيه ، إذ له أن يقول : إنّه لم يشترط هنا لنفسه ، ثمّ إنّ ذلك لا يرد على الشيخ ، لأنّه يقول يصرف إلى الفقراء حينئذ وبناؤه على منقطع الوسط ردّ إلى المتنازع فإنّه بمثابة منقطع الأوّل فيما بعد الانقطاع . وعلى الثاني أنّ مرجعه إلى أنّ الشرط الفاسد لا يفسد العقد . ثمّ إنّ ذلك خلاف المقصود الّذي لا يتمّ العقد بدونه . وعلى الثالث إلى أنّ مرجعه إلى أنّ الموقوف عليه موجود بعد حين وهو غير نافع ، فصلحت الواسطة للمانعية . نعم لك أن تقول : إنّ إلزامهم الشيخ بأنّ ما قاله خلاف مقتضى قول مولانا الإمام العسكري ( عليه السلام ) غير موجّه ، لأنّ الخبر على إطلاقه غير معمول به فلابدّ من تخصيصه بما لم يدلّ دليل على بطلانه ، والشيخ يدّعي أنّ قضية الخبر صحّة كلّ وقف إلاّ ما دلّ الدليل على بطلانه من
هامش
( 1 ) غاية المراد : في الوقف ج 2 ص 427 .