شرح
غائباً بغير خلاف بين المسلمين . وقال في باب الوكالة أيضاً : إنّه لا خلاف بينهم أنّه إذا خيف شقاق بينهما بعث الحاكم رجلاً من أهل الزوج ورجلاً من أهل الزوجة يدبّران الأمر في الإصلاح بينهما ، وليس لهما الفراق إلاّ أن يكون قد وكّل فيه مَن بعثه ، فحينئذ يصحّ طلاقه مع حضور موكّله بغير خلاف ( 1 ) . وقال في موضع آخر : لا خلاف بيننا معشر الإماميّة أنّ حال الشقاق وبعث الحكمين أنّ الرجل إذا وكّل الحكم الّذي هو من أهله في الطلاق فطلّق مضى طلاقه وإن كان الموكّل حاضراً في البلد بلا خلاف بين أصحابنا 2 ، انتهى . وفي « مجمع البرهان ( 3 ) » أنّه لا تبعد دعوى الإجماع وفي طلاق « المسالك ( 4 ) » أنّه المشهور ، وزاد في وكالته قوله : بل ادّعى ابن إدريس عليه الإجماع . وفي « جامع المقاصد ( 5 ) » نسبته إلى أكثر المتأخّرين . وقد عرفت أنّهم مطبقون على ذلك . وفي « الكفاية ( 6 ) » أنّه أشهر . وفي « التذكرة ( 7 ) » الوكالة جائزة في كلّ ما يصحّ فيه دخول النيابة عند علمائنا كافّة مع حضور الموكّل وغيبته وصحّته ومرضه . وهو نافع بإطلاقه ، إذ الإطلاق حجّة ( 8 ) .
هامش
( 1 و 2 ) المصدر السابق : في الوكالة ج 2 ص 84 و 96 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الموكّل ج 9 ص 504 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في شروط المطلّق ج 9 ص 28 وفي الوكالة ج 5 ص 263 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الموكّل ج 8 ص 190 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في الموكّل ج 1 ص 678 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الوكالة ج 15 ص 22 .
( 8 ) لا إشكال في إمكان تشريع جواز الطلاق بالنسبة إلى الحاضر كالغائب وأنّه لا مانع عقلاً ، إلاّ أنّ الكلام إنّما هو في مقام الإثبات والدليل وفيما إذا لم يوكّل الوكيل بالنسبة إلى الطلاق ، وإلاّ فإن وكّله بالنسبة إليه فلا مانع منه وهو كسائر موارد الوكالة يشمله إطلاق دليل الوكالة أو عمومه ، وأمّا فيما إذا لم يوكّله بالنسبة إليه صريحاً بل جعله للنظر في أمرهما وإطلاح شأنهما ، فلا دليل على جوازه ، بل ظاهر التوكيل هو اختصاص مورده بالإصلاح والالتيام لا الإطلاق والانفصال . وخبر سعيد الأعرج الآتي الظاهر في جوازه إنّما هو ظاهر في تفويض مطلق أمر المرأة إلى الوكيل حتّى الطلاق إن رآه مصلحةً ولازماً ، فراجع وتأمّل في الخبر . فالصحيح هو قول الشيخ والراوندي وابن حمزة وأتباعهم من عدم جوازه فيما إذا لم يجعله الموكّل وكيلاً للطلاق أو لمطلق الأمر ، وقول المبسوط والسرائر وأتباعهم من الجواز فيما إذا جعله للطلاق أو لمطلق الأمر ، فافهم وتدّبر .