شرح
صحّ الوقف عليهم فكان حكماً منجّزاً على تقدير ، فبطل بذلك أيضاً احتمال بطلانه على تقدير انقراض الأولاد من دون أن يعقّبوا فلا ينتقل إلى الفقراء ، لأنّه لا يعلم تأبيده حال العقد ، إذ فيه أنّ هناك أقساماً ثلاثة ، لأنّه إمّا أن يموت الأولاد ولم يعقّبوا فهو حبس ، لأنّ التأبيد الّذي استند في البطلان إلى نفيه إنّما هو على تقدير كونه وقفاً خاصّة ، أو يعقّبوا ويموت العقب أو يدوم ففي هاتين يكون وقفاً وحصول التأبيد إنّما هو على تقدير هاتين الصورتين وإن لم تكونا معلومتي الوقوع . نعم يلزم من ذلك استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، ولم أجد من تنبّه له إلاّ أن يقولوا إنّه مشترك كما أشار إليه في « الإيضاح » وهو يخالف كلامهم عند الصيغ كما تقدّم التنبيه عليه ( 1 ) ، فليتأمّل .
ولعلّ إشكال المصنّف من هذا الوجه . وقضية كلام الإيضاح أنّ إشكاله في الصحّة والفساد كما تقدّم . ولعلّ الظاهر من سياق العبارة أنّه في كونه حبساً أو وقفاً ليس صرفاً بل في معنى الحبس ، لأنّا إن لحظنا انقراض الأولاد من دون عقب كان حبساً ، وإن لحظنا وجود عقب لهم دام أو انقرض كان وقفاً .
وقال في « جامع المقاصد » : ومن لحظ كلام الشارح الفاضل لم يجد له كثير محصل ( 2 ) وأنت إذا لحظت كلامه في جامع المقاصد تجده كذلك ، كما أنّ في كلام « الدروس » نوع حزازة ، قال : وربّما احتمل بطلانه على تقدير انقراض النسل ، لأنّه لم يعلم تأبيده حال العقد ، وهو بعيد ( 3 ) ، إذ احتمال البطلان إنّما هو على تقدير عدم النسل لا انقراضه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 10 - 13 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 21 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في شرائط الوقف ج 2 ص 265 .