ولو أبّد على أحد تقديرين دون الآخر - مثل أن يقف على أولاده وعقبهم ما تعاقبوا فإذا انقرض العقب ولا عقب له فعلى الفقراء ، ولو انقرض الأولاد ولا عقب لهم فعلى إخوته واقتصر - كان حبساً على التقدير الثاني ، وفي الأوّل إشكال .
شرح
البارع ( 1 ) وإيضاح النافع » أنّ هذا الاختلاف بين الشيخين مبنيّ على ما ذهب إليه كلٌّ منهما فيما أراده بصحّة الوقف ، فمن قال إنّ المراد بصحّته وقفاً صحّته حبساً قال إنّه يرجع إلى الواقف أو ورثته لأنّه لم ينتقل عنه ، ومَن قال إنّ المراد صحّته وقفاً حقيقياً قال يرجع إلى ورثة الموقوف عليه أو في وجوه البرّ ، لأنّه انتقل عنه .
وكلام « التنقيح ( 2 ) » غير منقّح ، لأنّه فرّع الخلاف على كونه حبساً ، ثمّ ذكر في دليل المفيد أنّه قد انتقل عن الواقف وقال إنّه المفروض ، ثمّ أجاب بمنع الانتقال المذكور . ولعلّ هذا الاختلاف لأنّ كلام المتقدّمين محلّ اشتباه ولذلك اختلفوا في فهمه كما عرفت .
وممّا ذكر يعرف الوجه في عوده إلى ورثة الموقوف عليهم أو إلى وجوه البرّ ، وقد طفحت عبارة المصرّحين بكونه حبساً وغيرهم ممّن قال بعوده إلى ورثة الواقف بالرجوع والعود ، وهو مسامحة مستحسنة إذ هما أوجز عبارة تفرض في المقام مع وضوح المراد ووجود القرينة ، لأنّه لم يخرج عن ملكه .
قوله : ( ولو أبّد على أحد تقديرين دون الآخر - مثل أن يقف على أولاده وعقبهم ما تعاقبوا ، فإذا انقرض العقب ولا عقب له فعلى
هامش
( 1 ) المهذّب البارع : في الوقف ج 3 ص 52 - 53 .
( 2 ) التنقيح الرائع : في الوقوف والصدقات و . . . ج 2 ص 304 .