شرح
الخصم والظاهر من المصنّف في « كتابيه » وولده في « الإيضاح » أنّهما أرادا بالأصل العموم حيث لم يتعرّضا لذِكر العموم ، وهو متّجه إن قلنا باشتراط الرضا فيه والقبول كما هو خيرة « التذكرة والإيضاح » كما تقدّم ( 1 ) ، فليتأمّل . أو قلنا بأنّ العقود تتناول الإيقاعات أو قلنا بأنّ عمومات الباب تتناوله كما هو كذلك . وردّ الدليل الثاني بأنّا لا ندّعي الشرطية وإنّما نقول الشرط بيان المصرف الأخير ليتحقّق معنى الوقف ، وهو هنا غير حاصل ، فلا تتمّ صحّة الوقف . وأمّا الثالث فاعترض عليه بضعف السند والدلالة من عدّة وجوه ذكرت في « المسالك ( 2 ) » وغيره ( 3 ) .
ولمّا لم يقف شيخنا في « الرياض » على المقنعة والسرائر وما وافقهما ولا على الخلاف والمبسوط وغيرهما قال ( 4 ) : إنّ الجماعة الّذين جعلوا الأقوال ثلاثة لم يذكروا إلاّ حجّتين : إحداهما على البطلان مطلقاً ، والاُخرى على الصحّة ، ولم يذكروا حجّة ثالثة تدلّ على تميّز أحد القولين الأوّلين عن الآخر ، وهو أوضح شاهد على أنّ في المسألة قولين لا ثلاثة وأنّ فتوى مَن حكم بصحّة الوقف أراد بها إثبات الصحّة في مقابلة من يدّعي البطلان بالمرّة لا أنّ المراد إثباتها من حيث الوقفية دون الحبسية . وأمّا تعبيرهم بصحّة الوقف ففيه نوع مسامحة ، ولعلّها لندرة الثمرة في الفرق بين الصحّة ووقفاً أو حبساً وعدم ظهورها إلاّ في نحو النذر ، والنية المصحّحة لمثل هذا الوقف إن كان متعلّقها الحبس والمفسدة له إن كان الوقف انتهى كلامه دامه ظّله .
وفيه نظر من وجوه ، لأنّك قد عرفت ( 5 ) أنّ أوّل مَن احتجّ بالحجّتين المصنّف
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 437 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الوقف ج 5 ص 354 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 17 .
( 4 ) رياض المسائل : فيما لو جعل الوقف لمن ينقرض غالباً ج 9 ص 289 .
( 5 ) تقدّم في ص 470 وفي نفس الصفحة .