تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
أن يرث الله الأرض ومَن عليها . قال : وقال آخرون : هو موقّت إذا ذكر أنّه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها ، والّذي هو غير موّقت أن يقول هذا وقف ولم يذكر أحداً ، فما الّذي يصحّ من ذلك وما الّذي يبطل ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله ( 1 ) . ونحوها في « التهذيب ( 2 ) » . وقضية كلامه البطلان فيما نحن فيه ، وأنت خبير بأنّ المتبادر من لفظ « الوقت » إنّما هو الأجل والزمان ، وتفسير هؤلاء بالموقوف عليه مجاز جزماً لا يقتضي تقييد خبر ابن مهزيار بهذا الخبر بل يُحمل كلّ منهما على ما دلّ عليه ، سلّمنا لكنّا نقول : يكفي في الاستدلال على صحّة الموقّت حبساً إطلاق قوله ( عليه السلام ) في آخره : الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها ، فيدخل الموقّت بمدّة معيّنة ، ويخرج من هذا الإطلاق ما قام الدليل على بطلانه كالوقف بغير مدّة ولا ذِكر الموقوف عليه وغيرها ممّا قام الدليل على بطلانها . هذا كلّه مضافاً إلى ما ستسمعه في المسألة الآتية ، لأنّهما من سنخ واحد لمكان اشتراكهما في عدم التأبيد المشترط في الصحّة وإن كان فقده فيما نحن فيه أوضح وأظهر . وفي « جامع المقاصد ( 3 ) والمسالك ( 4 ) » ينبغي الجزم بالبطلان لو قصد بالوقف هنا معناه ، لامتناعه . قلت : لا ينبغي لهما الجزم بالبطلان لأنّه في المسالك لم يجزم باشتراط التأبيد وفي جامع المقاصد لم يجزم بصحّته حبساً . وظاهر الخبرين وكلام الأصحاب هنا وفي المسألة الآتية أنّ لفظ « الوقف » ليس صريحاً في المؤبّد كما أشرنا إليه فيما سبق ، فليتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الاستبصار : ب 62 في من وقف وقفاً . . . ذيل ح 1 ج 4 ص 99 - 100 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : في الوقوف والصدقات ح 2 ج 9 ص 129 . ( 3 ) جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 16 . ( 4 ) مسالك الأفهام : في شرائط الوقف ج 5 ص 353 .