شرح
محمّد بن الحسن الصفّار قلت : في الأوّل قال : قلت له روى بعض مواليك عن آبائك ( عليهم السلام ) أنّ كلّ وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة وكلّ وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة ، وأنت أعلم بقول آبائك ( عليهم السلام ) . فكتب ( عليه السلام ) : هو عندي كذا . ولعلّ مراد عليّ بن مهزيار السؤال عن صحّة الخبر فالجواب في محلّه ، وإن كان مراده بيان التفسير فتركه ( عليه السلام ) لذلك لمصلحة علم بها لمكان المكاتبة . وعلى كلّ حال فهو يقضي بصحّته حبساً ، إذ معنى الخبر أنّ ظاهر الوقف إذا كان مقيّداً لوقت معلوم فهو صحيح يجب على الورثة إنفاذه في ذلك المدّة وليس ذلك إلاّ أن يكون حبساً ( 1 ) ، وإن لم يذكر له وقتاً كأن قال إلى وقتِ مّا فإنّه يكون باطلاً ، وهو وإن دلّ ظاهراً على الصحّة وقفاً إلاّ أنّه لم يقل به أحد ، فكان حمله على الصحّة حبساً متعيّناً جمعاً بينه وبين ما دلّ على اشتراط التأبيد ورجوع ما كان مثل هذا حبساً فإنّه من لوازم الحبس كما ستسمع .
وقال في « الاستبصار » بعد ذِكر هذا الخبر : الوقف متى لم يكن مؤبّداً لم يكن صحيحاً . والمعنى في هذا الخبر أنّ الموقّت إذا كان الموقوف عليه مذكوراً ، لأنّه إذا لم يذكر في الوقف موقوف عليه بطل الوقف ، ولم يرد بالوقت الأجل ، والّذي يدلّ على ذلك ما رواه محمّد بن الحسن الصفّار قال : كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) أسأله عن الوقف الّذي يصحّ كيف هو ؟ فقد روي أنّ الوقف إذا كان غير موقّت فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان موقّتاً فهو صحيح ممضى . وقال قوم : إنّ الموقّت هو الّذي يذكر فيه أنّه وقف على فلان وعقبه ، فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى
هامش
( 1 ) تغيير العبارة عن الوقف إلى الحبس لا يسمن ولا يغني شيئاً بعد أن عرّف الوقف بحبس الأصل وتسبيل الثمرة . هذا مضافاً إلى شمول إطلاق قوله ( عليه السلام ) « الوقوف على حسب ما لوقف أهلها » بل عمومه .