شرح
من كلّ مَن تركه ، وهو مَن لم نذكره ، والأوفق بالأصل إن قلنا باعتبار القبول ، إذ بعد حصوله يكون عقداً يجب الوفاء به ، وينفى اعتباره واشتراطه بالأصل إلاّ أن تقول : إنّ المشهور أنّها شرط ، بل قد حكي عليها الإجماع ، فتكون الشهرة قرينة على أنّ القربة كانت مأخوذة في عقده فلا يمكن نفيها بالأصل .
واستدلّ عليه في « جامع المقاصد » بما سمعته من عدم قيام دليل صالح على الاشتراط . وفيه : أنّه إذا كان الوقف خلاف الأصل وقلنا إنّه لا يحتاج إلى القبول كفى في عدم صحّته مع عدم القربة عدم قيام دليل صالح عليها بدونها فعدم دليل على الاشتراط غير قادح بعد الأصل الدالّ على الفساد . وأصالة عدم الاشتراط لا تعارضه إلاّ بعد فرض قيام مقتض للصحّة بعنوان العموم وهو مفقود كما تقدّم مثله في اعتبار القبول . وقد عرفت ( 1 ) الحال فيه . وفي حسنة حمّاد ( 2 ) بإبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهي صحيحة على الصحيح في إبراهيم وحسنته الاُخرى 3 بإبراهيم الّتي رواها هو وابن اُذينة وابن بكير وغيرهم كلّهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : لا صدقة ولا عتق إلاّ ما اُريد به وجه الله عزّ وجلّ . وقد روي ذلك بطرق اُخر . وقد سمعت فيما مرّ ( 3 ) أنّ في صحيح عُبيد بن زرارة : لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه الله عزّ وجلّ . وقد عرفت ( 4 ) أنّ المستفاد من الأخبار الكثيرة ومن كلام الأصحاب خصوصاً القدماء إطلاق الصدقة على الوقف أكثر من أن يحصى ، بل ليس في كلام أبي الصلاح ( 5 ) للوقف ذِكر أصلاً ، وأنّ وقوف الأئمّة ( عليهم السلام ) لم يذكر فيها لفظ الوقف ، فإن كان إطلاق الصدقة على الوقف حقيقة والقرينة معيّنة ( أو عليه
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 437 - 439 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 13 في أحكام الوقوف والصدقات ح 2 و 3 ج 13 ص 319 و 320 .
( 3 ) تقدّم في ص 434 .
( 4 ) تقدّم في ص 416 .
( 5 ) الكافي في الفقه : في الصدقة ص 324 .