تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
المساجد في الإسلام على هذه الصورة . وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّ في النفس من ذلك شيئاً ، لأنّ الحال فيه كالحال في غيره من العقود مثل النكاح وغيره . قلت : قد تقدّم عند ذِكر الصيغ ( 2 ) أنّه لابدّ من أن يكون قد تلفّظ بصريحه أو بالكناية مع القرينة أو النية من دون خلاف . وتمام الكلام في المسألة وأطرافها مسبغاً محرّراً في باب المسجد ( 3 ) . وقد حكى ( 4 ) الخلاف هنا عن أبي حنيفة وأحمد . وقد فرّق الأصحاب ( 5 ) بينه وبين تقديم الطعام للضيف ووضع ماء في حبّ على قارعة الطريق وبناء شيء للناس ونحو ذلك بأنّ هذه إنّما يستفاد منها الإباحة بخلاف الوقف فإنّه يقتضي نقل الملك . ثمّ عد إلى العبارة فقوله « ما لم يقل : جعلته مسجداً » ليس المراد منه أنّه بهذا يتحقّق مسجديّته بل الغرض أنّ له دخلاً في حصولها ، وإلاّ فقد اختار في « التذكرة » عدم الاكتفاء بها ما لم ينضمّ إليها قوله : لله سبحانه وتعالى ، لأنّه بدون قوله لله عزّ وجلّ يكون قد وصفه بما هو موصوف به . فقد قال ( صلى الله عليه وآله ) : جُعلت لي الأرض مسجداً ( 6 ) . ولعلّ الوجه في العدم عنده في « التذكرة ( 7 ) » عدم القربة أو لأنّه لا إنشاء فيه وإنّما هو إخبار ، وهما كما ترى . وفي « جامع المقاصد ( 8 ) » أنّه متّجه لكنّه لم يحكه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الصلاة في المساجد ج 2 ص 157 . ( 2 ) تقدّم في ص 418 - 425 . ( 3 ) تقدّم في ج 6 ص 246 - 247 . ( 4 ) حكاه عنهما المحقّق الكركي في جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 13 - 14 . ( 5 ) كالعلاّمة في التذكرة : في صيغة الوقف ج 2 ص 427 س 39 ، والشهيد الثاني في المسالك : في شرائط الوقف ج 5 ص 374 ، والكركي في جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 14 . ( 6 ) سنن ابن ماجة : في أبواب التيمّم ج 1 ص 187 ح 567 ، وصحيح البخاري : ج 1 ص 87 ، ومن لا يحضره الفقيه : ح 724 ج 1 ص 240 ، وعوالي اللآلي : ح 4 ج 3 ص 330 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء : في صيغة الوقف ج 2 ص 427 س 15 . ( 8 ) جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 14 .