شرح
هذا وللمفيد ( رضي الله عنه ) خلاف هنا قد اُشير إليه في « التحرير ( 1 ) » وغيره ( 2 ) كما سمعت ، قال : الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلاّ أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقرب إلى الله سبحانه بصلتهم ، أو يكون تغيّر الشرط في الوقف إلى غيره أردّ عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله ( 3 ) . وقد أطال في « السرائر ( 4 ) » في ردّه . وقد انتهض في « المختلف » لتأويله بأنّه قد شرط شرطاً يمتنع بدونه إجراء الوقف على حاله كأن يكون الواقف قصد معرفة الموقوف عليهم لصلاحهم ودينهم فيخرج أربابه عن هذا الوصف إلى حدّ الكفر ( 5 ) . والّذي يظهر لنا أنّ المفيد بناه على أنّه يشترط في صحّة الوقف القربة إلى الله تعالى ، فلو خلي عنها ابتداءً أو استدامةً بطل كما إذا خرج الموقوف عليهم إلى حدّ الكفر . وبذلك صرّح ابن إدريس ( 6 ) فقال : لا يجوز الوقف على الكافر إلاّ أن يكون أحد الأبوين ، فليتأمّل . ولعلّ المفروض في كلام المفيد أنّه وقفه على مَن ينقرض ، لأنّه ممّن يذهب إلى صحّته وقفاً ، فليلحظ . ويأتي تمام الكلام ( 7 ) في ذلك وفي تمام كلامه بعون الله سبحانه وإحسانه وإنعامه .
ثمّ عد إلى العبارة فقوله « وإن تراضيا » وإن قلّ من صرّح به لكنّه مستفاد من إطلاقهم جزماً لأنّه منصبّ عليه ومتوجّه إليه مع ظهور وجهه ، لأنّ الوقف عبادة وقربة لله سبحانه وتعالى ولهذا اشترطها الأكثر في صحّته كما ستعرف ( 8 ) ، ففيه حقّ
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في ماهية الوقف ج 3 ص 290 .
( 2 ) كما في مختلف الشيعة : في الوقف ج 6 ص 285 .
( 3 ) المقنعة : في الوقوف والصدقات ص 652 .
( 4 ) السرائر : في أحكام الوقف ج 3 ص 152 - 153 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في الوقف ج 6 ص 285 .
( 6 ) السرائر : الوقف على الكفار ج 3 ص 159 - 160 .
( 7 ) سيأتي في ص 465 .
( 8 ) سيأتي في ص 458 .