شرح
الصحابة ، وأنّ قول أبي حنيفة مخالف للسنّة الثابتة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، وفي « نهج الحق » أنّه مذهب الإمامية ، وأنّ عليه إجماع الصحابة وعملهم ، وأنّ أبا حنيفة مخالفهم ( 2 ) . وفي « المسالك » لا خلاف في لزوم الوقف حيث يتمّ عند علمائنا أجمع ( 3 ) . وفي « المفاتيح ( 4 ) » الإجماع عليه . وقال فخر الإسلام : لا شكّ فيه ( 5 ) . وقد يظهر الإجماع من « التحرير » حيث قصر الخلاف على المفيد وقال : إنّ كلامه مؤوّل ( 6 ) . وفي « السرائر » أنّه الّذي يقتضيه مذهبنا ( 7 ) . والأخبار الصحيحة صريحة في ذلك ، وقد أسمعناكها ( 8 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يتمّ الوقف إلاّ بحكم الحاكم ، فله الرجوع ولورثته الرجوع إلاّ أن يرضوا به أو يحكم بلزومه الحاكم ( 9 ) . وروى عيسى بن أبان أنّ أبا يوسف لمّا قدم بغداد كان على قول أبي حنيفة ، فحدّثه إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن ابن عوف النافع عن ابن عمر خلافه ، فقال : هذا لا يسع أحداً خلافه ولو تناهى إلى أبي حنيفة لقال به . وقد تناقض كلام أبي حنيفة فقال : إن أوصى بالوقف لزم في الثلث ولم يجعله لازماً في حال مرضه وإن أنجزه ولم يؤخّره ولم يجعله لازماً في جميع ماله في حال صحّته ( 10 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في صيغة الوقف ج 2 ص 427 س 5 - 6 .
( 2 ) نهج الحقّ وكشف الصدق : في الهبات وتوابعها ص 510 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في عقد الوقف ج 5 ص 314 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : في حقيقة الوقف وما يشترط فيه ج 3 ص 207 .
( 5 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الوقف ص 67 س 27 ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 6 ) تحرير الأحكام : في ماهية الوقف ج 3 ص 290 .
( 7 ) السرائر : في أحكام الوقف ج 3 ص 153 .
( 8 ) تقدّمت الأخبار في ص 433 .
( 9 ) المجموع : في الوقف ج 15 ص 323 .
( 10 ) فتح الباري : في الوقف ج 5 ص 403 وراجع الخلاف : ج 3 ص 537 .