ولا يرتدّ الوقف عنه بردّه ، بل بردّ الأوّل .
شرح
القولين لا يعتبر قبول البطن الثاني لو كان متعدّداً ولا رضاه . ووجهه أنّ الوقف تمّ قبله فلا ينقطع وأنّ قبوله لا يتّصل بالإيجاب ، فلو اعتبر لم يقع له كغيره من العقود اللازمة . ثمّ إنّك قد عرفت ( 1 ) حال اعتباره في البطن الأوّل وأنّه لا مصرّح به من القدماء ، بل ولا يعتبر قبضه بلا خلاف أيضاً كما في « الرياض ( 2 ) » أيضاً وسيتعرّض ( 3 ) له المصنّف ، وقد عرفت أنّ الفتاوى والأخبار الّتي قد سمعتها آنفاً إنّما هي في مَن وقف عليه أوّلاً دون غيره ممّن تأخّر من البطون فيسقط اعتبار ذلك فيها حتّى يقوم الدليل على ذلك ، والأصل العدم بعد ما عرفت . ثمّ إنّ اشتراط قبضه يقضي بانقلاب اللازم جائزاً ، لأنّه إذا قبض البطن الأوّل لزم إجماعاً فلو شرط قبض الثاني انقلب جائزاً . وظاهر « جامع المقاصد ( 4 ) » فيما يأتي أنّه ممّا لا ريب فيه .
قوله : ( ولا يرتدّ الوقف عنه بردّه ، بل بردّ الأوّل ) وظاهر « التذكرة ( 5 ) وجامع المقاصد 6 » أنّه لا خلاف فيه إلاّ من الشافعية ( 6 ) في أحد الوجهين . وقد عرفت ( 7 ) الحال في ردّ الأوّل وأنّ المتعرّض له قليل جدّاً كما قد عرفت أنّ قبول البطن الثاني غير معتبر إجماعاً على الظاهر .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 438 .
( 2 ) رياض المسائل : في اشتراط القبول في الوقف ج 9 ص 279 .
( 3 ) سيأتي في ص 494 - 495 .
( 4 و 6 ) جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 23 و 13 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في صيغة الوقف ج 2 ص 428 س 5 - 6 .
( 6 ) مغني المحتاج : في الوقف ج 2 ص 383 .
( 7 ) تقدّم في ص 436 .