شرح
والكفاية ( 1 ) » من أنّه ظاهر الأكثر . ويشهد لهم جميعاً التتبّع التامّ كما سمعت .
فكانت الأقوال في أصحابنا ثلاثة لكنّ القول باشتراطه مطلقاً لا قائل به ولا مقرّب له . وأقصى ما في « التذكرة » أنّ بعض الشافعية قال : لو صار إليه في الجهة العامّة لكان وجهاً ( 2 ) . وفي « جامع المقاصد » أنّه أولى . ونحن قلنا : لعلّه ظاهر « إيضاح النافع » . وأمّا الأقوال المحكية في « الإيضاح ( 3 ) » وغيره ( 4 ) فليست لنا وإنّما حكاها في « التذكرة ( 5 ) » عن الشافعية ، وهي إن كان الملك ينتقل عن الواقف اشترط القبول ، فإن كان يبقى على ملك الواقف لا يشترط ، مع احتمال اشتراطه وإن لم ينتقل ، لأنّه يملك منافعه كالإجارة . وكذلك إذا قلنا بأنّه ينتقل إلى الله سبحانه وتعالى فلا يشترط أيضاً .
وكيف كان ، فالوجه في اعتباره مطلقاً إطباق الأصحاب على أنّه من جملة العقود كما في « جامع المقاصد 6 والمسالك ( 6 ) » فيعتبر فيه الإيجاب والقبول كسائر العقود ، وأنّ إدخال شيء في ملك الغير بإيقاع لفظي ابتداءً بغير رضاه بغير ولاية شرعية بعيدٌ جدّاً ، وصريح الرضا القبول . واحترزنا بقولنا « ابتداءً » عن عتق الشريك فإنّه يدخل العوض في ملك شريكه بإيقاع العتق لكن بواسطة إتلاف ملكه ونقله إلى نفسه فلم يكن ابتداءً ، فتأمّل . هذا كلّه مضافاً إلى مخالفة الوقف للأصل فيقتصر في لزومه على القدر المجمع عليه ، وهو ما اشتمل على قبول .
ووجه عدم اشتراطه مطلقاً بعد إجماع فخر الإسلام المقرون بما سمعت 8 أنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في عقد الوقف ج 2 ص 5 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في صيغة الوقف ج 2 ص 427 س 41 - 42 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في صيغة الوقف ج 2 ص 378 .
( 4 و 6 ) جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 11 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في صيغة الوقف ج 2 ص 428 س 3 - 4 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في عقد الوقف ج 5 ص 313 . ( 8 ) تقدّم في الصفحة السابقة .