شرح
« الخلاف والغنية والسرائر » راجع إلى أوّل كلام المبسوط ، وهو لا يأبى عن ذلك ، لأنّه يقول : إن المراد بالدليل في الكتب الأربعة حيث قيل فيها : لا يحمل على الوقف إلاّ بدليل ، هو ما كان متقدّماً في مثل « حرّمت وأبّدت » وكذلك المراد بالقرينة ما كانت متقدّمة في هاتين الصيغتين في كلام « الشرائع والإرشاد » بل في كلام « التذكرة والتحرير » وأمّا من تأخّر عنه إلى المحقّق الثاني فإنّهم لم يتفطّنوا ولم يحرّروا كلام القوم وإن شئت فانظر إلى « التنقيح ( 1 ) » فإنّ كلامه غير منقّح حيث نقل كلام الشهيد مستنداً إليه ساكتاً عليه ولم يتفطّن إلى أنّه ينافي ما تقدّم له .
ثمّ إنّي تتبّعت « الوسائل ( 2 ) » فلم أجد هذه القرائن إلاّ مع صيغ التصدّق ، ولم أقف في شيء من الأخبار على غير لفظي الوقف والصدقة ، وفي النبويّ : حبّس الأصل وسبّل المنفعة ( 3 ) . بل ليس في وقوف الأئمّة إلاّ ما قلّ إلاّ لفظ الصدقة . ويظهر من ذلك أنّ الصدقة حقيقة مشتركة بين الوقف والصدقة الخاصّة ، والقرينة معيّنة لا صارفة . ولك أن تقول : إنّ التفريع في كلام الشهيد ليس داخلاً في معقد الظاهر فتسلم من ذلك كلّه .
وقد قال المصنّف : إنّ هذه الثلاث إذا اقترنت بالنية صارت كالصريح . والمراد الاقتران بدعوى النية والاعتراف بها بالنسبة إلى الحكم عليه عند الحاكم والاقتران بها حيث تكلّم بالصيغة فيما بينه وبين الله سبحانه ، وقد حكينا نحو ذلك فيما تقدّم ( 4 ) عن اثني عشر كتاباً . وقد سمعت 5 ما في « التذكرة والدروس » وقد خلت بقية الكتب عن ذلك .
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : في الوقوف والصدقات ج 2 ص 301 . ( 2 ) تقدّم في هامش 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 و 2 و 3 في أحكام الوقوف والصدقات ج 13 ص 292 - 297 .
( 3 ) راجع عوالي اللآلئ : في الديون ح 14 ج 2 ص 260 وفيه « سبّل الثمرة » والسنن الكبرى للبيهقي : في الوقف ج 6 ص 162 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة السابقة . ( 6 ) تقدّم في ص 421 - 422 .