شرح
الفرق لا يخلو من ظهور وإن كان الحكم لا يخلو عن قصور وما أنصفناه ، لأنّ المأتيّ به في الصورة الاُولى لا يحتمل إلاّ الوقف ، إذ لا يمكن صرفه إلى جماعة معيّنين ، لأنّه لا يجوز الوقف المنقطع ، فكان كقوله : تصدّقت به صدقة مؤبّدة أو موقوفة ، ولا كذلك الصورة الثانية كما هو واضح .
وقال في « الدروس ( 1 ) » : إنّ ظاهرهم أنّ « تصدّقت وحرّمت » صيغة واحدة فلا تغني الثانية عن الاُولى مع القرينة . ولو قال : جعلته وقفاً أو صدقةً مؤبّدة محرّمة كفى ، انتهى . وحكى عنه في « جامع المقاصد ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » أنّه قال : لا تغني الثانية وتغني الاُولى مع القرينة ، وهو أوفق . وقال في « المسالك » : إنّ هذا الظاهر غير ظاهر . قلت : لا ريب في ظهور الأوّل من كلامهم ، لأنّ التحريم لا يستعمل في كلام الفقهاء ولا في العرف ولا العادة ولا في عرف الشرع مستقلاًّ أصلاً وإنّما يؤكّد به شيء من الألفاظ المتقدّمة . وفي « الغنية ( 4 ) والسرائر ( 5 ) » أنّ « حرّمت وأبّدت » لم يرد بهما العرف الشرعي ، فلا يحمل على الوقف إلاّ بدليل . ونحوهما ما في « الخلاف ( 6 ) والمبسوط ( 7 ) » وقضية كلام « الدروس 8 » على النسختين أنّ الثانية لا تغني عن الاُولى ولو كانت مع القرينة .
وقد قال في « المبسوط » وغيره من العامّة ( 8 ) والخاصّة - كما ستعرف 10 - : أنّ
هامش
( 1 و 8 ) الدروس الشرعية : في الوقف ج 2 ص 263 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أركان الوقف ج 9 ص 9 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في عقد الوقف ج 5 ص 311 - 312 .
( 4 ) غنية النزوع : في الوقف ص 296 .
( 5 ) السرائر : في الوقوف والصدقات ج 3 ص 155 .
( 6 ) الخلاف : في الوقف ج 3 ص 542 مسألة 8 .
( 7 ) المبسوط : في الوقوف والصدقات ج 3 ص 291 - 292 .
( 8 ) راجع المجموع : ج 15 ص 340 . ( 10 ) سيأتي في ص 424 - 425 .