وغيره : حرّمت وتصدّقت وأبّدت ،
شرح
فظ الوقف في مجرّد الحبس والسكنى والعمرى والرقبى كما يأتي في صحيحتي ابن مهزيار والصفّار ، فكيف يكون صريحاً في التأبيد مع استعماله نصّاً وفتوىً فيما قلناه ؟ فليلحظ ذلك فيما يأتي لنا عند قوله « فلو قرنه بمدّة لم يقع . . . » إلى آخر كلامه هناك ( 1 ) .
قوله : ( وغيره : حرّمت وتصدّقت وأبّدت ) أي غير الصريح هو هذه الألفاظ الثلاثة كما صرّح بذلك في « الخلاف ( 2 ) » وغيره ( 3 ) . وفي « الرياض ( 4 ) » لا خلاف في ذلك ، وفي « التنقيح ( 5 ) » الإجماع على أنّ « حرّمت وتصدّقت » كناية وليستا صريحتين . وفي « المسالك ( 6 ) » لا خلاف في عدم صراحة « حرّمت وتصدّقت » ومثلهما أبّدت ، وإنّما هي كناية عنه ، فتفتقر في الدلالة عليه إلى قصده أو انضمام لفظ آخر إليها يدلّ عليه صريحاً كقوله : صدقة موقوفة أو محبسة أو دائمة أو مؤبّدة أو لا يباع ولا يوهب ، انتهى . وقال فيها أيضاً : إنّ واحدة من الصيغ لا تتوقّف على الضميمة إجماعاً وهي : وقفت ، واثنتان يتوقّفان إجماعاً وهما : حرّمت وتصدّقت ، واثنتان يتوقّفان على خلاف وهما : حبّست وسبّلت 7 . وفي « إيضاح النافع » أنّهما ليستا صريحتين جزماً ، وهو يجري مجرى الإجماع .
والوجه في كونها غير صريحة بدون الضميمة أنّها مشتركة في الاستعمال بينه وبين
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 461 .
( 2 ) الخلاف : في الوقف ج 3 ص 542 مسألة 8 .
( 3 ) كغنية النزوع : في الوقف ص 296 .
( 4 ) رياض المسائل : في صيغة الوقف ج 9 ص 275 .
( 5 ) التنقيح الرائع : في الوقوف والصدقات . . . ج 2 ص 300 .
( 6 و 7 ) مسالك الأفهام : في عقد الوقف ج 5 ص 310 و 312 .