تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
فقال الخيّاط : أمرتني بقطعه قباء ، وقال المالك : بل قميصاً كان القول قول الخيّاط ، مع أنّهما لو اختلفا في أصل الإذن كان القول قول المالك . والفرق بينهما بأنّ المالك هناك يريد إلزام الخيّاط بالأرش والأصل عدمه ، وهنا الموكّل لا يلزم الوكيل غرامة وإن لزمه الثمن فإنّما لزمه بحكم إطلاق البيع ، انتهى . ومثله ما في « المبسوط ( 1 ) » . ومعناه أنّ الموكّل لا يدّعي على الوكيل غرامة وإنّما يثبت الثمن لصاحب الجارية . وفيه : أنّه يغرم في بعض الصوَر كما يأتي ، مع أنّ المشهور أنّ القول قول المالك ، وهو خيرته في إجارة « التذكرة ( 2 ) » وقد استندوا إلى أنّ قوله مقدّم في أصل الإذن فكذا في صفته ، لأنّ مرجعه إلى الاختلاف في الإذن على طريق مخصوص . وقد قلنا هناك : أن لا خلاف إلاّ من الشيخ في وكالة « الخلاف والمبسوط » فقط ، وحكينا هناك كلام التذكرة هنا ، وقلنا : إنّ مَن قدّم قول الخيّاط لابدّ له من القول بالتحالف ، فهذا يحلف لنفي الأرش وذاك يحلف لنفي الاُجرة ، وأنّه نبّه على ذلك في التذكرة وقال : إنّه ليس بجيّد لأنّ الاختلاف إنّما وقع في الإذن ، ولم نرتضه ، لأنّ ذلك لا ينفي كون المالك مدّعياً ، وقلنا : إنّ التحقيق أنّ المالك إمّا أن يقتصر على إنكار الإذن في قطعه قميصاً أو يقول : لا تستحقّ عندي اُجرة بل يجب عليك ردّ الاُجرة الّتي دفعتها إليك وأنّا مطالب بها وبالأرش ، وقلنا : إنّ كلام الأصحاب مبنيّ على الأوّل ، وهو أنّ المالك إنّما قابله بإنكار الإذن في قطعه قميصاً ، وأطلنا في بيان الحال ورفع الإشكال . هذا وتقديم قول الموكّل في هذه المسائل إنّما هو بالنسبة إلى الوكيل ، وأمّا بالنسبة إلى المشتري ففيه تفصيل طويل ، لأنّه إمّا أن يصدّق الموكّل أو يكذّبه
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 383 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الإجارة ج 2 ص 341 س 7 .