إلاّ أنّه لو دفعه هنا لم يكن للمالك مطالبة الوكيل ، لأنّه لم ينتزع عين ماله ، إذ لا يتعيّن إلاّ بقبضه أو قبض وكيله ،
شرح
بالنسبة إلى مدّعي الوكالة وإذا أقرّ أنّ هذا وصيّه يجب عليه الدفع إليه ، لأنّه كما لو قال : هذا وارثه ، أو : له عندي كذا وهذه وصيّته ، فليتأمّل في هذه المثل . وستسمع كلامهم في الوارث وفيما ادّعى عليه أنّه أحاله عليه وتسليم ذلك القدر من مال المديون ، على أنّه مال الغائب له اعتباران : أحدهما كونه مال الغائب في حقّ المديون ، والآخر كونه مال الغائب نفسه ، وإقرار المديون نافذ بالنسبة إلى الاعتبار الأوّل ، لأنّه في حقّه خاصّة ، وهو كاف في وجوب التسليم ، كما إذا ادّعى زوجية امرأة فأنكرت وحلفت . وكأنّ وجوب التسليم ليس محلّ تأمّل بعد حصول العلم القطعي بالوكالة ، ولا مخصّص هنا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) ، بل لولا عدم الخلاف في عدم وجوب تسليم العين مع ظهور الفرق إذ لا تعلّق للعين بالغريم أصلاً لقلنا به فيها . وتمام الكلام في باب القضاء فإنّا قد أسبغناه ( 2 ) .
قوله : ( إلاّ أنّه لو دفعه هنا لم يكن للمالك مطالبة الوكيل ، لأنّه لم ينتزع عين ماله ، إذ لا يتعيّن إلاّ بقبضه أو قبض وكيله ) قد نصّ على أنّه ليس للمالك مطالبة الوكيل في « المبسوط 3 والجامع ( 3 ) والشرائع ( 4 ) والتحرير ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) » لما ذكره المصنّف من التوجيه ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب أحكام الإقرار ح 2 ج 16 ص 111 .
( 2 ) يأتي في ج 10 ص 160 - 162 . ( 3 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 387 .
( 3 ) الجامع للشرائع : في الوكالة ص 324 .
( 4 ) شرائع الإسلام : فيما تثبت به الوكالة ج 2 ص 202 .
( 5 ) تحرير الأحكام : فيما تثبت به الوكالة ج 3 ص 46 .
( 6 ) جامع المقاصد : الوكالة في النزاع ج 8 ص 299 .