شرح
وتعليق الإرشاد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) والكفاية ( 4 ) » أنّه يؤمر به . وهو المحكي عن أبي حنيفة ( 5 ) .
حجّة الأوّلين أنّ الدّين مساو للعين ، لأنّ تسليمه إنّما يكون عن الموكّل ، ولا ينفذ إقرار الغريم عليه باستحقاق غيره لقبض حقّه ، وأنّ التسليم لا يؤمر به إلاّ إذا كان مبرئاً للذمّة ، ومن ثمّ يجوز لمن عليه الحقّ الامتناع من تسليمه لمالكه حتّى يشهد عليه ، وليس هنا كذلك ، لأنّ الغائب يبقى على حجّته وله مطالبة الغريم بالحقّ لو أنكر الوكالة . فكان كما لو أقرّ أنّ هذا وصيّ الطفل ، وأنّ الدفع إمّا على جهة كونه مال الغائب أو الدافع ، والقسمان باطلان ، لأنّ الغائب لم يثبت توكيله والدافع إنّما يجب عليه تسليم الغائب .
وحجّة الآخرين أنّ هذا التصديق اقتضى وجوب التسليم ، لأنّه إقرار في حقّ نفسه خاصّة ، إذ الحقّ لا يتعيّن إلاّ بقبض مالكه أو وكيله ، فإذا حضر وأنكر بقي دَينه في ذمّة الغريم ، فلا ضرر عليه ، وإنّما اُلزم الغريم بالدفع لاعترافه بلزومه له واستحقاقه الأخذ ، فلا يجوز منع الحقّ عن مستحقّه ، فكان كما إذا أقرّ بدَين أو عين من تركة إنسان أو أقرّ بأنّه مات ووارثه فلان فإنّه يكلّف الدفع إليه ولا يكلف البيّنة . وتوقّف وجوب التسليم على كونه مبرئاً مطلقاً ممنوع ، إذ مع الإشهاد يقوم احتمال الموت للشاهدين والفسق وعدم التمكّن منهما ، على أنّ البراءة هنا حاصلة بزعمه . والاحتجاج بجواز الامتناع للإشهاد إنّما يقتضيه على المدفوع إليه ، وهو ممكن
هامش
( 1 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) : في الوكالة ج 9 ص 455 .
( 2 ) مسالك الأفهام : فيما تثبت به الوكالة ج 5 ص 286 .
( 3 ) الروضة البهية : في الوكالة ج 4 ص 381 .
( 4 ) كفاية الأحكام : فيما تثبت به الوكالة ج 1 ص 682 .
( 5 ) حكى عنه العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في الوكالة بالقضاء ج 15 ص 196 .