شرح
والمسالك ( 1 ) والكفاية ( 2 ) » إن كان المال عيناً ، وأمّا إن كان دَيناً فينبغي لجامع المقاصد وما ذكر بعده أن يحكم فيها بتوجّه اليمين عليه فيه ، لأنّه اختير فيها - أي الكتب الثلاثة - فيه أنّ الغريم يؤمر بالتسليم إذا صدّق المدّعي . ومن المقرّر عندهم أنّ اليمين إنّما تتوجّه إذا كان المنكر بحيث لو أقرّ نفذ إقراره ، وعند هؤلاء أنّ الغريم ينفذ إقراره في الدَين لا في العين . وأمّا المبسوط وما ذكر بعده فقد اختير فيها أنّه لا يؤمر بالتسليم إذا صدّقه إن كان المال دَيناً ، ولذلك اختير فيها أنّه لا يتوجّه عليه اليمين مطلقاً تصريحاً في بعضها وظهوراً يلحق به في بعض . ومَن تردّد في وجوب التسليم في الدَين ينبغي أن يتردّد في توجّه اليمين إليه لكنّه في « التحرير ( 3 ) » تردّد في وجوب التسليم وجزم بعدم توجّه اليمين في الدَين والعين . وجزم في « السرائر ( 4 ) » بتوجيه اليمين عليه إذا كان دَيناً وأنّه يؤمر بتسليمه إذا صدّقه .
ولا فرق في عدم توجّه اليمين عند هؤلاء بين أن تكون على البتّ إن أمكن ونفي العلم لو ادّعاه عليه كما صرّح به في « المبسوط ( 5 ) والتحرير ( 6 ) » وغيرهما ( 7 ) .
والأشهر عن أبي حنيفة ( 8 ) أنّه إن صدّقه لا يجب عليه تسليم العين ، وإن كذّبه كان له إحلافه . فكلام المبسوط متوجّه إليه .
ولعلّ فرضهم المسألة في الغائب ، لأنّ الحاضر يمكن الرجوع إليه فيسأل ، فإذا تعذّر كان كالغائب .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : فيما تثبت به الوكالة ج 5 ص 285 .
( 2 ) كفاية الأحكام : فيما تثبت به الوكالة ج 1 ص 681 .
( 3 و 6 ) تحرير الأحكام : الوكالة في التنازع ج 3 ص 45 .
( 4 ) السرائر : في الوكالة ج 2 ص 98 .
( 5 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 386 .
( 7 ) جامع المقاصد : الوكالة في النزاع ج 8 ص 297 .
( 8 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) : في الوكالة ج 5 ص 261 .