شرح
يحصل الجمع بين كلمات المبسوط في البابين . وعليه نبّه في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » . فعلى هذا لا نحكم بالثبوت وعدمه إلاّ بعد الاستفصال ، لأنّ اللفظ محتمل لأنّ يكون إنشاءً أو إخباراً . وعن أبي عليّ ( 4 ) أنّ الوكالة تثبت بذلك . وفي « المختلف [ 5 ] » أنّ التحقيق أنّهما إن شهدا بالإنشاء فالحقّ ما قاله الشيخ ، وإن شهدا بالإقرار فالحقّ ما قاله ابن الجنيد . وقال في « الشرائع ( 5 ) » : ولو اختلفا في لفظ العقد بأن يشهد أحدهما أنّ الموكّل قال وكّلتك ويشهد الآخر أنّه قال استنبتك لم يقبل ، لأنّها شهادة على عقدين ، إذ صيغة كلٍّ منهما مخالفة للاُخرى . وفيه تردّد ، إذ مرجعه إلى أنّهما شهدا في وقتين ، أمّا لو عدلا عن حكاية لفظ الموكّل واقتصرا على إيراد المعنى جاز وإن اختلف عبارتهما ، انتهى . فكلامه هذا نصٌّ صريح في أنّهما اختلفا في إنشاء لفظ العقد ، وهو يقضي بأنّ كلامه الأوّل كان في اختلافهما في الإقرار به ومنشأ تردّده أنّ اختلافهما في ذلك هل هو مانع مطلقاً سواء اتّحد الوقت أو تعدّد أو أنّه إنّما يمنع إذا اتّحد الوقت ؟ كأن يشهد أحدهما أنّ العقد الواقع منه في الوقت المعيّن كان بلفظ وكّلتك ويشهد الآخر أنّه بعينه كان بلفظ استنبتك ، فهنا لا تردّد في عدم الثبوت ، وأمّا إذا تعدّد ففيه تردّد ، كما إذا قال أحدهما إنّه قال : وكّلتك في وقت ، وآخر إنّه قال : استنبتك في آخر . ويحتمل أن يكون مراده بالتردّد أنّ هذا الاختلاف يحتمل أن يكون مع اتّحاد الوقت فلا تثبت الوكالة فيكونان متكاذبين فتسقط شهادتهما وأن يكون مع تعدّده فتثبت . ولمّا كان الأصل في فعل المسلم وقوله أن يحمل على الوجه الصحيح وجب أن يحمل على الثاني إذا لم يمكن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : فيما تثبت به الوكالة ج 15 ص 227 .
( 2 ) تحرير الأحكام : فيما تثبت به الوكالة ج 3 ص 35 .
( 3 ) جامع المقاصد : الوكالة في النزاع ج 8 ص 287 .
( 4 و [ 5 ] ) مختلف الشيعة : في الوكالة ج 6 ص 36 .
( 5 ) شرائع الإسلام : فيما تثبت به الوكالة ج 2 ص 202 .