ولو شهد أحدهما أنّه أقرّ بالوكالة يوم الجمعة أو بالعربية والآخر يوم السبت أو بالعجمية ثبتت ،
شرح
يشترط في الحكم بالشهادة اتّفاق الشاهدين على المعنى الواحد ، وهو دليل نقلي ، فإن لم يجمعوا في المقام فقد أجمعوا في غيره بقول مطلق . على أنّ المتعرّض لهذا الفرع قليلٌ كما عرفت ، ولعلّ الباقين أحالوه على ما هو المعروف في باب الشهادات . والمخالف هنا مضطرب الكلمة كما عرفت ، وستعرف أيضاً ، على أنّه يمكن حمل الوكالة في كلامه في المقامين على الإقرار ، وأنّه حملٌ قريبٌ جدّاً ، لأنّ قوله : وكّلت فلاناً صالحٌ للإقرار والإنكار . ويشهد له الدليل وقوله بعد ذلك : ولو اختلفا في لفظ العقد ، بل هذا دليل على إرادة ذلك ، فتلتئم الكلمة ويرتفع الخلاف في المسألة والاضطراب في العبارة . وفي جملة من قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ردّ شهادة الشاهدين حيث يختلفان بالمشخّصات الزمانية والمكانية ونحوهما . ونقل مثله عن داود ودانيال ( عليهما السلام ) . وهي أدلّة نقلية . ولا نعرف أنّ عقداً من العقود يقبل التعدّد ولا أنّ أحداً قال به ، ولا نعرف وجهاً لقبول عقد الوكالة التعدّد دون غيره من العقود .
وهذا كلّه ما لم يضمّ إلى أحدهما ثالث ، فإذا ضمّ إليه ثبتت الوكالة ، لأنّه قد تمّ النصاب كما أطبقوا على مثل ذلك في باب الشهادات . ومثله ضمّ اليمين إلى أحدهما في غير الوكالة ممّا يثبت بالشاهد واليمين .
قوله : ( ولو شهد أحدهما أنّه أقرّ بالوكالة يوم الجمعة أو بالعربية والآخر يوم السبت أو بالعجمية ثبتت ) كما صرّح به في « المبسوط ( 1 ) » والكتب [ 2 ] الستّة المذكورة بعده آنفاً . وهو المشهور في العبارات كما في ظاهر « المسالك ( 2 ) »
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 400 .
[ 2 ] راجع ص 331 .
( 2 ) مسالك الأفهام : فيما تثبت به الوكالة ج 5 ص 283 .