تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
عليه التفصيل ، لاحتمال أن يوجد الخلاف مع شاهد آخر خصوصاً إذا لم يكن وقت السماع معه أحد مع أنّهم ما شرطوا في شاهد الوكالة ولا في الحكم الاستفسار والتفصيل بل يحكمون بمجرّد قوله إنّه وكيل . قلت : لعلّ هذا الكلام خال عن التحصيل ، لأنّ الكلام إنّما هو حيث يختلفان والمدار على فهم الشاهد الإقرار أو الإنشاء . ثمّ قال : ولا نجد دليلاً على عدم اعتبار اتّحاد الشاهد المقبول في العقود المتعدّدة ، فيصحّ أن يشهد على هذا العقد شاهد واحد وعلى العقد الآخر المخالف له في التاريخ شاهد واحد ، إذ ليس في العقل ولا في النقل أنّه لابدّ على كلّ عقد من العقدين المختلفين من شاهدين ، بل نجده مجرّد دعوى . فلِمَ لا يجوز أن يكتفى بشاهد واحد في كلّ عقد إذا كان العقد ممّا يقبل التعدّد ولا يضرّه ؟ إذ من الجائز . أن يقول عند شاهد عدل يوم الجمعة بالعربيّة : وكّلتك ، وفي يوم السبت في عقد آخر : « وكيل كردم شما را » لغرض من الأغراض مثل الإشهاد ، إذ يجوز صدوره منه مرّتين مختلفتين ، وأمثاله كثيرة . وليس هذا مثل الطلاق فإنّ عليه دليلاً خاصّاً . وبالجملة : الظاهر من القوانين القبول مع الاختلاف وأنّه لا إجماع وإن كان المصنّف وغيره على العدم ( 1 ) ، انتهى حاصل كلامه . وفيه : أنّ الشاهدين إذا اختلفا في إيقاع التاريخ أو اللغة كانا متكاذبين في الإنشاء ، لأنّه إذا شهد أحدهما أنّه وكّله في أوّل شهر رمضان والآخر في آخره ، فشهادة الثاني تقتضي بأنّ زيداً ليس بوكيل من أوّل شهر رمضان إلى أن صدرت الوكالة في آخره ، فهو مكذّب للأوّل ، والأوّل يقول : إنّ الثاني كاذب في شهادته أو هي شهادة على لغو ، لأنّها تحصيل للحاصل وتوكيل للموكّل كبيع المبيع وقتل المقتول فيكون ممتنعاً أو لغواً ، والعقل يقبّح أن تكون شهادة هذين المتكاذبين ممّا ترسي عليها قواعد الشريعة . ولهذا أجمع العلماء في باب الشهادات على أنّه
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 593 - 594 .