بخلاف التوكيل في بيع سريّته .
شرح
ينبغي أن يكون للموكّل طريق إلى العزل ، ولأنّ للشرع رغبةً وحضّاً على بقاء النكاح . وقد يقال ( 1 ) : إنّه لا دلالة له على العزل بحال ، لأنّه ما عدل عن الوطء إلى التفخيذ والمباشرة فيما دون الفرج إلاّ حرصاً على بقاء الوكالة ، فليتأمّل ، ولأنّها لم تصر بذلك بمنزلة التالفة أقصاه أنّ ذلك صار بمنزلة القول والتصريح بالعزل ، وقد تقدّم ( 2 ) بيان حاله .
قوله : ( بخلاف التوكيل في بيع سريّته ) قال في « جامع المقاصد ( 3 ) » إنّ الفرق غير ظاهر ، لأنّ الوطء إن نافى الوكالة في الطلاق من حيث الدلالة على الرغبة نافى الوكالة في البيع ، وفي « المسالك ( 4 ) » إنّ الفرق ضعيف . قلت : قد تقدّم في باب بيع ( 5 ) الحيوان أنّ وطء الأمة لا يمنع من صحّة بيعها ، فلو باعها من غير استبراء أثم وصحّ ، وقد أجمع المسلمون قاطبةً من علماء وأعوام أنّ وطء الحرّة يمنع من صحّة طلاقها في ذلك الطهر والحيض الّذي بعده . فكان وطؤها علامة على الرغبة فيها منافياً للوكالة عرفاً وشرعاً ، ولا كذلك وطء الأمة الموكّل في بيعها فإنّه أعمّ ، فلا دلالة فيه شرعاً ولا عرفاً للمتشرّعة بعد معرفة الشرع بل ولا للعوام ، لأنّ منهم مَن يقول : أراد أن يقضي لذّته ويبيعها . ولا يرد مثله في طلاق الحرّة لتطابق العرفين ، لاشتهار الحكم فيها ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) تقدّم في ص 316 - 317 .
( 3 ) جامع المقاصد : الوكالة ج 8 ص 281 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في عقد الوكالة ج 5 ص 248 .
( 5 ) تقدّم في ج 13 ص 405 .