لأنّه وكّله في الشراء به ، ومعناه أن ينقده ثمناً قبل الشراء أو بعده .
شرح
الوكالة كما في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) والمسالك ( 4 ) » لفوات متعلّق الوكالة الضمني ، غير أنّ في التذكرة والتحرير استقرضه ، وهو بمعنى قوله هنا « أقرضه الوكيل » أي أقرض الموكّل الوكيل .
ولعلّ تقييده في الكتب الثلاثة بالتصرّف فيه لأنّه ما لم يتصرّف به له أن يردّه بعينه فتبقى الوكالة ، كذا قيل ( 5 ) . وفيه نظرٌ ظاهر . فالظاهر أنّه أراد التفصّي من خلاف مَن قال : إنّه لا يملك إلاّ بالعقد والقبض والتصرّف ، أو التفصّي من وقوعه معاطاة فإنّه لا يملك حينئذ إلاّ بالتصرّف قطعاً ، وقد وجدنا فيما عندنا من نسخ التذكرة : أو تصرّف فيه ، وحينئذ لا إشكال فيه . وقد فهم في « جامع المقاصد » من العبارة ما لعلّه خلاف المراد ، قال : الظاهر أنّ التقييد بتصرّفه فيه إنّما يحتاج إليه إذا كان الإقراض بدون إذن الموكّل ، أمّا بإذنه فإنّه يخرج عن ملكه بالإقراض فيفوت متعلّق الوكالة 6 . فقد فهم أنّ المقرض هو الوكيل .
وكيف كان ، لا فرق في ذلك بين أن يكون قد وكّله في الشراء بعينه أو مطلقاً ، لأنّه وكّله بأن ينقده ثمناً في الجملة إمّا حين الشراء أو بعده ، فإذا ذهب أو خرج عن ملك الموكّل فقد تعذّر الشراء به فيتعذّر فعل متعلّق الوكالة ، ولأنّه لو صحّ الشراء حينئذ للزم الموكّل ثمن لم يلزمه ولا رضي بلزومه كما ذكر ذلك في « التذكرة وجامع المقاصد » .
قوله : ( لأنّه وكّله في الشراء به ، ومعناه أن ينقده ثمناً قبل الشراء
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في نسبة الوكالة إلى الجواز ج 15 ص 159 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في ماهية الوكالة ج 3 ص 25 .
( 3 و 6 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 279 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في عقد الوكالة ج 5 ص 248 .
( 5 ) لم نعثر على قائله .