شرح
الثقة كما أفصح به صحيحة هشام . قال في « المسالك ( 1 ) » : لا ينعزل على مقتضى ظاهر كلامهم إلاّ بمشافهته به أو بلوغه الخبر بمن يفيد قوله التواتر . والظاهر أنهم لا يريدون هذا المعنى قطعاً لما قد علم مستند الحكم خصوصاً إخبار الشاهدين فإنّه حجّة شرعية فيما هو أقوى من ذلك ، انتهى . ويرفع قطعه ما سمعته من الفتاوى والإجماعات . وكأنّ قوله « الظاهر » مع قوله « قطعاً » غير ملتئم ، لأنّه يرجع إلى أنّه ظنّ القطع على تقدير تحصيل هذا القطع الجاري مجرى الإجماع فهو مطالب بمأخذه ، إذ المصرّح به قبله اثنان وإخبار الشاهدين علمٌ شرعي ، وليس مستند الحكم منحصراً في خبر هشام ، على أنّه معارض بالأخبار الثلاثة الّتي قيّد الانعزال فيها بالعلم ، فلابدّ من الترجيح أو الجمع إن أمكن ، والترجيح للأخبار الثلاثة لتعاضدها في نفسها واعتضادها بالإجماعين الصريحين وإجماع الغنية وعمل الأصحاب في ظاهرهم بها عدا أربعة منهم ، على أنّ بعضهم كالمصنّف قد وافق الأصحاب فيما عدا التذكرة وفيها في مواضع اُخر . فيحمل صحيح هشام على ما إذا أفاد خبر الثقة العلم جمعاً ، وهو غير منكور في بعض الثقات إلاّ أنّ فيه حملاً للمطلق على الفرد النادر ونطرحه في خصوص ذلك ، لإعراض الأصحاب عنه . ويمكن الجمع بحمل العلم على ما يعمّ الظنّ . قال في « الروضة ( 2 ) » : المراد بالعلم هنا بلوغه الخبر بقول مَن يقبل خبره وإن كان عدلاً . قلت : لعلّه هو الّذي اعتمد عليه الجماعة لكنّهم يخصّصون الظنّ بالظنّ المستفاد من إخبار الثقة فهو مجاز في مجاز أي تخصيص في المجاز أو تقيّد العلم ونخصّصه بما إذا لم يخبر بالعزل الثقة لمكان صحيحة هشام . وهذا جمعٌ لا غبار عليه لولا ما سمعت من
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في عقد الوكالة ج 5 ص 246 .
( 2 ) الروضة البهية : في الوكالة ج 4 ص 370 .