شرح
هذه العبارات ، ولا تصريحاً بأنّه له أن يتسلّم المبيع حينئذ من دون إذن جديد - ولعلّنا نقول إنّه له ذلك إذا لم يعلم المشتري بوكالته - ولا تصريحاً بأنّه هل ينعزل عن الوكالة بفعل هذا البيع أم تبقى وكالته ؟ وينبغي التثبّت والتأمّل في ذلك .
وقضية كلامهم جميعاً أنّه إذا تعدّى الوكيل لا تبطل وكالته وإن ضمن . وبه صرّح في « المبسوط ( 1 ) والجامع ( 2 ) والشرائع ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والتحرير ( 5 ) والإرشاد ( 6 ) وجامع المقاصد ( 7 ) والمسالك ( 8 ) ومجمع البرهان ( 9 ) » بل لا خلاف فيه إلاّ من أبي عليّ ( 10 ) ومن الشافعية ( 11 ) في أحد الوجهين ، لأنّها أمانة فترتفع بالتعدّي كالوديعة . وفيه : أنّ الوديعة أمانة محضة والوكالة مركّبة من الأمانة والإذن فإذا تعدّى زالت أمانته وبقي إذنه ووكالته ، كما هو الشأن في الرهن إذا تعدّى فيه فإنّه لا يبطل به كونه وثيقة ويصير مضموناً على المرتهن . نعم تبطل وكالته إذا تعدّى فيما تشترط فيه عدالته كوكيل ولي اليتيم ووليّ الوقف . وسيتعرّض المصنّف لهذه المسائل في أوائل المطلب الخامس ( 12 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 380 .
( 2 ) الجامع للشرائع : في الوكالة ص 324 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في لواحق الوكالة ج 2 ص 204 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : الوكالة في حكم العهدة ج 15 ص 136 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوكالة ج 3 ص 24 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الوكالة ج 1 ص 417 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الوكالة ج 8 ص 275 .
( 8 ) مسالك الأفهام : في الوكالة ج 5 ص 293 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 557 .
( 10 ) نقله عنه العلاّمة في المختلف : في الوكالة ج 6 ص 37 .
( 11 ) راجع المجموع : ج 14 ص 155 ، والمغني لابن قدامة : ج 5 ص 244 ، والشرح الكبير ( هامش المغني ) : ج 5 ص 214 .
( 12 ) سيأتي في ص 293 - 294 .