شرح
بطلان ما ينافي الدفع من العبارات ، والقوانين الاُصولية تقتضي البطلان على بقاء الوجوب الفوري في الدفع وعدم استثناء وقت العبادات وعدم كون العبادة مضيّقة . قال : وهو ظاهر بل نجد الاتّفاق في ذلك بعد التأمّل حيث نجد إنّ القائل بالعدم يقول به . وكذا الحكم في كلّ الفوريّات كالزكاة والخمس والمال الموصى به في الفقراء بل ما دفع للصرف إلى مصرف ، إلاّ أنّه لا تشترط المطالبة إذا كان المصرف عامّاً كالزكاة فإنّه لا يتوقّف على الطلب ، إذ ليس له مطالب معيّن ، صرّح به في الدروس وكذا إذا كان خاصّاً وما علم به . وكذا الواجب بالنذر وبشبهه والكفّارات . ولكن في الفورية هنا تأمّل ، والأصل ينفيها ، وكذا عدم كون الأمر للفور ( 1 ) .
وقد تقدّم لنا في باب الدين ( 2 ) الكلام في هذه المسألة وقد بلغنا فيها بلطف الله أبعد الغايات . وقد قلنا في باب الوديعة : إنّ الكتاب والسنّة والإجماعات تدلّ على وجوب الردّ مع الطلب ، وأنّ القاعدة المقررة قاضية بذلك ، وهي وجوب الاقتصار في وضع اليد على مال الغير على القدر المتحقّق معه إذنه ، والمطالبة بردّه قاضية بانقطاعه فلا يجوز إبقاؤه بعدها ، وقلنا : إنّ مطلق التأخير ولو كان قليلاً لغير عذر يوجب الضمان وليس كتأخير الشفعة عرفيّاً ، وقلنا : إنّ العذر عقلي وشرعي وعادي ، وقلنا : إنّ العذر الشرعي كإكمال الصلاة وإن كانت نافلة عند بعض وعند بعض أنّه يقطع النافلة ، وإنّ العذر العادي كانتظار المطر المانع فإنّه عذر عند بعض وليس بعذر عند آخرين ، وأنّ الفراغ من الحمّام وأكل الطعام ليس عذراً عند المصنّف في الكتاب والتذكرة والمحقّق الثاني في جامع المقاصد وعدّها في التحرير أعذاراً ، وفي المسالك والروضة والكفاية أنّ فيه وجهين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 595 .
( 2 ) راجع ج 15 ص 33 .
( 3 ) راجع ج 17 ص 322 - 326 .