شرح
غير متلبّس بشغل فأخّره إلى وقت آخر مثل أن يقول له أردّه عليك غداً صار ضامناً بذلك ، لأنّه متعدٍّ بترك الردّ مع الإمكان . فإن ادّعى بعد ذلك التلف فذكر أنّه كان قد تلف قبل المطالبة أو ادّعى الردّ قبل المطالبة لم يقبل قوله في ذلك ، لأنّه صار خائناً ضامناً . فأمّا إذا قال تلف قبل المطالبة أو رددته قبل المطالبة وأنا اُقيم البيّنة على ذلك فهل تُقبل بيّنته أم لا ؟ فيه وجهان : أحدهما وهو الصحيح أنّها تسمع منه لأنّه يقيمها على تلف ، أو ردّ لو صدّقه عليه لم يلزمه الضمان فكذلك إذا قامت عليه البيّنة . والثاني : لا تسمع لأنّه كذّبها بقوله أردّه عليك وقتاً آخر ، لأنّ ذلك يقتضي سلامته وبقاؤه في يده . وفي الناس مَن قال : هذا القول أصحّ وأرجح ، لأنّه بقوله الثاني مكذّب لقوله الأوّل ومكذّب لبيّنته بقوله الأوّل . وأمّا إذا صدّقه على تلفه فقد أقرّ ببراءته فلا تجوز له مطالبته . وليس كذلك إقامة البيّنة ، لأنّه لم يبرئه صاحب المال بل هو مكذّب لها فكأنّه لم يقم البيّنة ولم يبرئه صاحب المال فلزمه الضمان ، انتهى . فقد فرض المسألة فيما إذا ادّعى التلف قبل المطالبة والردّ قبلها كما فرضت كذلك في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) والمختلف ( 3 ) » وقد استدلّ على القولين في التذكرة بما استدلّ به في المبسوط من دون ترجيح كما أنّه في التحرير استشكل كالكتاب لكنّه في المختلف كولده في « الإيضاح ( 4 ) » رجّح بطلان بيّنته . وقوّاه في « جامع المقاصد ( 5 ) » وهو كذلك .
ثمّ عد إلى عبارة الكتاب ففي « الإيضاح » أنّ الضمير البارز في ادّعاه راجع
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في لواحق الوكالة ج 15 ص 205 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوكالة ج 3 ص 57 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في الوكالة ج 6 ص 34 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : الوكالة في الضمان ج 2 ص 350 .
( 5 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 263 .