شرح
يلوح من كلامهم أنّه لا خلاف في ذلك بين علماء الإسلام ، انتهى . فهذا الإجماع محكيّ على أنّه أمين لا يضمن ما يتلف في يده إلاّ مع التعدّي أو التفريط وأنّ يده يد أمانة في الموكّل فيه لا يضمنه إذا تلف من دون الأمرين وإن كان التوكيل بجعل .
فالمستفاد من تتبّع فتاواهم في الباب من مواضع متفرّقة وإجماعاتهم أنّ القول قول الوكيل في دعوى التلف مطلقاً مع الجعل وبدونه مبيعاً كان أو ثمن مبيع قد قبضه على وجه شرعي بقيت الوكالة أو زالت . ولا يستفاد منها أكثر من ذلك ، ولا يستفاد من قولهم « إنّه أمين » مع إردافهم له بقولهم « إنّه لا يضمن من دون تعدٍّ وتفريط » إلاّ ذلك . ولعلّ الأصل في ذلك الأخبار الناهية عن اتّهام المؤتمن وعدم تضمين الأمين وعدم تغريم المستبضع المال فيهلك أو يسرق إذا كان أميناً ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ عليه أو يشهد له .
وأمّا أنّه يقبل قوله في الردّ وفعل ما وكّل به كما إذا وكّله في قبض دينه فادّعى أنّه قبضه من المديون وسلّمه إليه وأنكر الموكّل وغير ذلك ممّا يأتي ممّا اختلفوا فيه فلا . ولعلّ الأصل في الاختلاف في هذه ونحوها اختلاف الاُصول وتعارضها ، إذ كما أنّ الأصل عدم الردّ وعدم الفعل كذلك الأصل براءة الذمّة والأصل في فعل المسلم الصحّة كما يأتي .
وقال في « مجمع البرهان ( 1 ) » بعد أن نقل إجماع جامع المقاصد الّذي سمعته وإجماع المسالك : إنّ الحكم لا يخلو عن إجمال وإشكال ، فإنّه ليس بمعلوم لنا ما المراد بكونه أميناً ؟ أهو قبول قوله مع يمينه وعدم ضمانه في كلّ ما يدّعيه من تلف المبيع والثمن ومن ردّه إلى الموكّل وتسليمه إيّاه ومن أنّه فعل ما وكّل به ؟ وهل هو مخصوص بما ليس بجعل أو أعمّ ؟ أو أنّه مخصوص ببقاء الوكالة أو أعمّ
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 581 - 584 .