شرح
إلى التلف بقرينة ما بعده . وفي « جامع المقاصد » أنّه راجع إلى الردّ وقال إنّه المتبادر إلى الفهم والمناسب لقوله « قبل الطلب » لأنّ الحكم هنا لا يختصّ بما إذا ادّعى التلف قبل الطلب بل لو ادّعى حصوله قبل الوعد فالأمر كذلك أيضاً . فكان الأولى أن يقول ثمّ ادّعاه قبل الوعد ، لأنّه أشمل . قلت : الغالب أنّ زمان الطلب وزمان الوعد واحد ، لأنّ الوعد جواب للطلب ولهذا فرضت المسألة في الكتب الثلاثة في التلف والردّ قبل الطلب كما عرفت . ثمّ إنّ الحكم لا يختلف إلاّ أن تقول إنّ مراده في جامع المقاصد بالطلب الطلب الصادر بعد الوعد ، لأنّه خلاف ظاهر المبسوط أو صريحه الّذي هو الأصل في ذلك . نعم دعوى الردّ للثمن أو للعين قبل الطلب أظهر في التنافي .
ووجه قوّة عدم السماع أنّ البيّنة ليست كالإقرار من كلّ وجه وأنّ سماعها فرع سماع الدعوى ، إذ الشرط في قبول البيّنة سبق الدعوى الصحيحة عليها ، والشرط منتف . والأقعد في ذلك تعليل المبسوط وهو التناقض ، لأنّ عدم سماعها على التعليل الأخير لمكان تبرّعها فهو تعليل بعدم شرط يمكن وجوده ، لأنّه له أن يرافعه إلى حاكم آخر عند القائلين به ، والتعليل بالتناقض رفع لها من أصلها .
وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّه لو أظهر تأويلاً لوعده كنسيانه واعتماده على قول وكيله أو مكتوب ورد إليه ونحو ذلك قبل ، لأنّ ذلك ممّا تعمّ به البلوى . وقد يعوّل الشخص في أمثال ذلك على ظاهر الحال ، فلو بلغت المؤاخذة به هذا الحدّ لزم الضرر .
ولم يتعرّضوا لما إذا ادّعى التلف بعد الطلب والوعد ، وقضية كلامهم أنّه تسمع بيّنته ، وهو كذلك كما سننبّه عليه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 263 .