تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
العيب قد يخفى فلا يمكن التكليف بالشراء الصحيح ، بخلاف الغبن فإنّه يمكن الوقوف عليه بأدنى ملاحظة لاشتهار القيمة عند أهل المعرفة . قال : وفيه اعتراف بأنّ العيب إن كان مثله لا يخفى على مثله كان كالغبن ، وبأنّ الغبن إن كان مثله يخفى على مثله كان كالعيب . وناقشه في « جامع المقاصد » بأنّ الخفاء على مثله إذا لم يكن من أهل المعرفة لا أثر له ، لأنّه يجب عليه سؤال أهل المعرفة . نعم يمكن أن يقال : إنّ بعض الغبن قد يخفى جدّاً كما في قيم الجواهر وما جرى مجراها ، وفي بعض العيوب قد يسهل الوقوف عليه ويطّلع عليه من أهل الخبرة بسهولة ، فيكون مقتضى الفرق المذكور اللزوم فيما يخفى غالباً من العيب والغبن دون ما لا يخفى منهما ( 1 ) . قلت : المناقشة في غير محلّها ، لأنّ الشهيد جرى على الغالب المعروف بين الناس والمجمع على استحبابه عند الفقهاء ، بل قال جماعة ( 2 ) بوجوبه من أنّ من شأن الوكيل أن يكون تامّ البصيرة فيما وكّل فيه ليكون مليّاً بتحقيق مراد الموكّل ، والمدار على التقصير وعدمه ، والغالب أنّ المشتري بالغبن مقصّر ، لأنّه لابدّ للوكيل من معرفة القيمة بالسؤال عنها غالباً وإن كان عارفاً ، لأنّها تختلف باختلاف الأوقات ، إذ السوق مختلف الأسعار على اختلاف الأوقات ، فإذا فحص وسأل لا يغبن ، وقد يخالف الغالب نادراً فيخفى كما يتّفق ذلك في قيم الجواهر ونحوها . وأمّا العيب فالأمر في الظاهر ظاهر ، وأمّا الخفي فلا ينفع فيه الفحص والسؤال خصوصاً في مثل الدوابّ ، فالغالب فيه في الوكيل عدم التقصير إذا كان تامّ البصيرة . فرجع الأمر إلى أن الوكيل بالنسبة إلى الغبن مكلّف غالباً بنفس الأمر
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 260 . ( 2 ) منهم الحلبي في الكافي في الفقه : في الوكالة ص 337 ، ونقل العلاّمة قولاً لأبن البراج في مختلف الشيعة : في الوكالة ج 6 ص 25 ، والكركي في جامع المقاصد : في أركان الوكالة ج 8 ص 196 .