تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
التعرّض للذمّة ، قال : إذا وكّل رجلاً في بيع ماله فباعه كان للوكيل والموكّل المطالبة بالثمن . وأنكر أبو حنيفة جواز مطالبة الموكّل بالثمن محتجّاً بما مرّ ( 1 ) عنه من أنّ حقوق العقد تتعلّق بالوكيل ، وقد تقدّم [ 2 ] منعه . والوجه في جواز مطالبة الموكّل واضح ، وأمّا الوكيل فإنّه قد سبق له أنّه لا يملك من دون إذن قبض الثمن فكيف تثبت له المطالبة به والتوكيل لم يتناول الثمن بقبض ولا مطالبة ؟ فلا يصحّ لك الاعتذار بأنّ المنع من القبض لا يقتضي المنع من المطالبة ، إذ ليس من لوازم المطالبة القبض فيطالب وعند الإقباض يتولاّه الموكّل ، لأنّك كما سمعت ( * ) أنّه لا سلطان له على الثمن بوجه . ولا جواب إلاّ بأنّ الغرض من هذا الكلام الردّ على أبي حنيفة فأطلق الحكم في الموكّل وذكر معه الوكيل تبعاً اعتماداً على ما سبق من أنّه لابدّ له من الإذن في القبض . ( * ) - كذا في النسخة ، ولعلّ الصواب « قد سمعت » فليراجع ( مصححه ) . وفي « جامع المقاصد » أنّ على ظاهر العبارة مؤاخذة وهي أنّ حكمه بملك الموكّل الثمن في الاُولى يوهم عدمه في الثانية كما أنّ حكمه بثبوت المطالبة لكلّ من الموكّل والوكيل في الثانية يوهم خلافه في الاُولى ( 2 ) . وفيه : أنّ مفهوم اللقب وإن كان حجّة في عبارات الفقهاء وبه يثبت الوفاق والخلاف فيفيد نفي الحكم عن غير المذكور ، لكنّ من البديهيات أنّ ذلك في غير ما إذا كان غير المذكور من البديهيات الواضحات .
هامش
( 1 و [ 2 ] ) تقدّما في ص 247 . ( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 258 .