شرح
على فلان كان له مطالبة الوارث ) كما صرّح بذلك كلّه في « المبسوط ( 1 )
والشرائع ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) والتحرير ( 4 ) والإرشاد ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) والمسالك ( 7 ) ومجمع البرهان ( 8 ) » لأنّ الفرق بين الصيغتين ظاهر ، لأنّه في الاُولى إذا مات فلان تعذّر الآخر منه بعد موته ، فهو بمنزلة تلف ما وكّل فيه ، فلا يكون له الأخذ من ورثته ، لأنّ الوكالة في أخذ الحقّ من فلان لا تستلزم الوكالة في الأخذ من تركته بأحد الدلالات ، بل له الأخذ من وكيله ، لأنّ يده يده .
وبيانه : أنّ « من متعلّقة ب « - اقبض » ومبدؤها الغريم ، فصار مبدأ القبض ومنشؤه فلان الغريم فلا يتعدّى إلى وارثه . وليس الوارث كالوكيل فإنّ الوكيل نائب والوارث مالك . واستوضح ذلك فيما لو حلف على فعل شيء فإنّه يحنث بفعل وكيله لا بفعل وارثه . وجملة الموصول والصلة في الصيغة الثانية صفة الحقّ ، ولا تعرّض فيها للمقبوض منه فالوكيل يتّبع الحقّ حيث ما وجد . وهذه الصفة للتوضيح والتشخيص إن لم يكن له حقّ على أحد غير هذا الحقّ ، فتكون كالصفة في قولنا أعط ابني الصائم أو القائم فإنّ له إعطاءه وإن أفطر أو قعد ، فلا إشعار فيها بحصر القبض من فلان ، وإن كان له حقّ على غير فلان فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان فإنّها تكون للاحتراز عن الدين الآخر الّذي في ذمّة الآخر . ولك أن تقول إنّ ذلك كلّه إنّما يتمّ بملاحظة اللغة وإلاّ فالعرف لا يفرّق بينهما ، إلاّ أن تقول إنّه إذا تفطّن فرّق ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 395 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في الوكالة ج 2 ص 201 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في التوكيل بقبض الدين ج 15 ص 163 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوكالة ج 3 ص 57 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : في الوكالة ج 1 ص 419 .
( 6 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 249 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في شرائط الوكيل ج 5 ص 279 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 588 .