ولو صالح على خنزير أو أبرأه فإشكال .
شرح
بحرّ . ولهذا قال في « جامع المقاصد » : إنّ الأصحّ بقاء القصاص ( 1 ) . وإليه مال أو قال به المقدّس الأردبيلي ( 2 ) . لكن يأتي على ذلك كلّه أنّه قال في صلح « الإيضاح » : إنّه وقع الاتّفاق على أنّه لو وكّل في الصلح بخمر فصالح الوكيل سقط القصاص مجّاناً كما تقدّم بيان ذلك ( 3 ) عند قوله « ولو وكّله في عقد فاسد » لكنّا قد تقدّم لنا الجمع بما يرتفع به الخلاف وتلتئم به الكلمة .
قوله : ( ولو صالح على خنزير أو أبرأه فإشكال ) يريد أنّه إذا وكّله في الصلح عن القصاص على خمر فخالف وصالح على خنزير ففي « التذكرة [ 4 ] » أنّه لغوٌ ويبقى القصاص مستحقّاً كما كان . وبه جزم في « الإرشاد ( 4 ) ومجمع البرهان [ 6 ] » . وفي « الإيضاح ( 5 ) وجامع المقاصد 8 » أنّه الأقوى لمكان المخالفة ، لأنّه لم يفعل ما أمره به . وهو أظهر وجهي الشافعية ( 6 ) ، والوجه الثاني لهم حصول العفو ، لأنّه قد رضي بإسقاطه من دون عوض ، لأنّه لا يملك الخمر ، فهو بمنزلة التوكيل في الإسقاط والإبراء بأيّ طريق كان ، فحينئذ لو صالح على ما يصحّ عوضاً كالعبد والثوب صحّ . وقد يقال ( 7 ) : إنّه إذا خالف وصالح على خنزير صحّ ، ولا كذلك إذا أبرأ أو صالح على ما يصحّ عوضاً لظهور إرادة الاستخفاف ، إذ المفروض العلم بعدم الصحّة ، فليتأمّل .
هامش
( 1 و 8 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 246 - 247 .
( 2 و [ 6 ] ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 578 و 579 .
( 3 ) تقدّم في ص 191 .
[ 4 ] تذكرة الفقهاء : في التوكيل بالخصومة ج 15 ص 133 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الوكالة ج 1 ص 418 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوكالة ج 2 ص 345 .
( 6 ) راجع روضة الطالبين : ج 3 ص 553 .
( 7 ) لم نعثر على قائله حسبما تفحّصنا فيما بأيدينا ، فراجع .