ولو أمره بشراء سلعة معيّنة فاشتراها فظهر فيها عيب فالأقرب أنّ للوكيل الردّ بالعيب .
شرح
أن يكون دليلاً على صحّة الفضولي بيعاً وشراءً ، لأنّ تقريره ( صلى الله عليه وآله ) على الشراء والبيع يقضي بأنّ عقد الفضولي لا يقع باطلاً في أصله بل يقع صحيحاً ، فلمّا رضي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الشراء والبيع والتسليم وقبض الثمن لزم ذلك كلّه . وعلى هذا لا يكون الشراء من باب الإذن العرفي بل من باب الفضولي لولا ما سمعت إلاّ أن تناوله كما عرفت .
والرواية هكذا : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عرض له جلب فأعطى عروة البارقي ديناراً ليشتري به شاة للأضحية . وفي نقل آخر قال : اشتري لنا به شاةً فأتيت الجلب ( 1 ) فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما ، فلقيني رجل بالطريق فساومني ، فبعت منه شاةً بدينار وأتيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالدينار والشاة فقلت : يا رسول الله : هذا ديناركم وهذه شاتكم . فقال : وكيف صنعت ؟ فحدّثته ، فقال : اللّهمّ بارك له في صفقة يمينه . وفي نقل آخر قال له ( صلى الله عليه وآله ) : بارك الله لك في صفقة يمينك ( 2 ) . وهذا يقضي بأنّه لا يحتاج في الفضولي إلى قول المالك أجزت وأمضيت البيع بل يكفي الألفاظ الّتي يستفاد منها ذلك . وأمّا العلم بالرضا من دون اللفظ فلا يكفي . وقد تقدّم لنا في بيع الفضولي ( 3 ) ما لم يوجد مثله في كتاب .
قوله : ( ولو أمره بشراء سلعة معيّنة فاشتراها فظهر فيها عيب
هامش
( 1 ) الجَلَب : ما جُلب من خيل وإبل ومتاع إلى الأسواق للبيع ( لسان العرب : مادّة « جلب » ) .
( 2 ) لمن عثر في الكتب المعدّة للرواية لا في طريق الخاصّة ولا العامّة فيما تفحّصنا على الرواية بهذه العبارة - أي : ليشترى به شاة للأضحية - وإنّما الموجود فيها وفي الكتب الاستدلالية . حال عن هذه الزيادة ، راجع المستدرك : ج 13 ص 245 ، وعوالي اللآلي : ص 205 ، ومجمع البرهان : ج 9 ص 488 - 489 ، ومسند أحمد : ج 4 ص 386 ، والبخاري : ج 4 ص 252 ، وصحيح الترمذي : ج 2 ص 365 .
( 3 ) تقدّم في ج 12 ص 590 .