تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
لأنّ الله سبحانه وتعالى لم يأذن فيه ، ولأنّ الموكّل لم يملكه فالوكيل أولى ، أو لأنّه سيأتي في الكتاب ( 1 ) وغيره ( 2 ) أنّه لو قال له صالح عن الدم الّذي استحقّه بخمر ففعل حصل العفو . وقد وجّهه في « التذكرة ( 3 ) » بأنّ الصلح على الخمر وإن كان فاسداً فيما يتعلّق بالعوض ولكنّه صحيح فيما يتعلّق بالقصاص ، فيصحّ التوكيل فيما لو فعله الموكّل بنفسه لصحّ ، لأنّا نصحّح التوكيل في العقد الفاسد ، انتهى . وقد قال في صلح « الإيضاح ( 4 ) » : إنّه وقع الاتّفاق على أنّه لو وكّل في الصلح بخمر فصالح الوكيل سقط القصاص مجّاناً . وقد تأمّل المصنّف في باب الصلح ( 5 ) في سقوط القصاص فيما إذا صالح عنه بخمر ولم يجزم به هناك . ويأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام عند تعرّض المصنّف له [ 6 ] . ويمكن الجمع بين الإجماعين بأنّا نقول بمعقد إجماع الإيضاح في موضعه خاصّة لا من حيث إنّه يملك العقد الفاسد ويصحّ التوكيل فيه بل من حيث إنّ موكّله صار بتوكيله في ذلك كالمتبرّع . هذا ، وظاهر « التذكرة [ 7 ] وجامع المقاصد ( 6 ) » الإجماع على أنّه لا يملك الصحيح حيث قال : عندنا . وفي « مجمع البرهان » كأنّه إجماعي وأنّ وجهه ظاهر ، لأنّه غير موكّل فيه 9 أي لأنّه لم يأذن فيه فيقع فضوليّاً . وخالف أبو حنيفة مستنداً إلى أنّ الشراء الفاسد يملك عقده فإذا عقد له عقداً صحيحاً فقد ملكه بما هو أولى ( 7 ) . ولم يوافقه على ذلك أحدٌ منّا سوى صاحب « التنقيح »
هامش
( 1 و [ 6 ] ) سيأتي في ص 208 . ( 2 و 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 579 و 580 . ( 3 و [ 7 ] ) تذكرة الفقهاء : في التوكيل بالخصومة ج 15 ص 133 . ( 4 ) إيضاح الفوائد : في الصلح ج 2 ص 111 . ( 5 ) قواعد الأحكام : في الصلح ج 2 ص 178 . ( 6 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 239 . ( 7 ) راجع بدائع الصنائع : في الوكالة ج 6 ص 29 والمغني لابن قدامة : في الوكالة ج 5 ص 252 .
مفتاح الكرامة — صفحة 192 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي