شرح
نصّاً في الباب . نعم يدلّ عليه الأصل لمكان الشكّ في إباحة التصرّف والإذن بعد الردّ ، بل سكوته وعلمه يشعران برضاه فيتمسّك بأصالة حرمة التصرّف . ولا تعارضها أصالة بقاء الإذن ، وهو إنّما يكون مع علم الموكّل بالردّ ، ولا كذلك إذا لم يعلم وقطع ببقاء الإذن ، وقد جزم المصنّف في المطلب الخامس ( 1 ) وولده في « الإيضاح ( 2 ) » بأنّ له التصرّف مع جهل الموكّل واستشكلا مع علمه . وقال في « جامع المقاصد ( 2 ) » : هناك في صورة العلم أنّه إن وجدت قرينة تدلّ على الرضا وعدمه عوّل عليها ، وإلاّ فالأحوط عدم التصرّف ولم يلتفت إلى الخبر أصلاً .
وقال في « مجمع البرهان ( 3 ) » : إنّ الظاهر من عدم اشتراط المقارنة واللفظ عدم الاحتياج إلى تجديد إذن آخر بعد ردّ الوكيل بقوله لا أقبل ولا أفعل حاضراً كان الموكّل أو غائباً ، لأنّه قد علم الرضا من الموكّل الّذي هو شرط . نعم الوكالة لا تحصل لا أنّها تنفسخ بالمرّة حتّى تحتاج إلى إذن جديد ، لأنّ الإذن باق بحكم الاستصحاب ، ثمّ إنّ عدم القبول لا يستلزم رفع إباحة التصرّف الّتي صدرت بإيجاب المالك كما إذا قال لآخر كُل فقال لا آكل . ثمّ إنّه قد طفحت عبارة « التذكرة ( 4 ) » بأنّ الوكالة أمر فإذا كان غير موقّت وليس للفور فإذا لم يمتثل ما أمر به لم يرتفع عنه الأمر . . . إلى آخر ما قال وأطال في محاولة رفع الإشكال . ووافقه على ذلك صاحبا « الكفاية ( 5 ) والرياض ( 6 ) » وهي لا تنهض على مقاومة الأصل والنصّ . ولعلّهم لو ظفروا بالنصّ ما التفتوا إلى ذلك كلّه إلاّ أن تضعف دلالته بما
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 296 . ( 2 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوكالة ج 2 ص 353 .
( 2 ) جامع المقاصد : في فسخ الوكالة ج 8 ص 283 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صيغة الوكالة ج 9 ص 529 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الوكالة ج 15 ص 11 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في صيغة الوكالة ج 1 ص 671 .
( 6 ) رياض المسائل : في تنجيز الوكالة ج 9 ص 239 .